Sign Up to Our Newsletter

Be the first to know the latest updates

[mc4wp_form id=195]
رأي

الوعود الانتخابية… حين تتحول الذاكرة الشعبية إلى أرشيف للخذلان

بقلم :عبد الرحمان سوسو

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود إلى الواجهة ظاهرة أصبحت مألوفة لدى المواطن: فيض من الوعود، خطابات محمّلة بالأمل، وبرامج تبدو في ظاهرها قادرة على تغيير الواقع.لكن خلف هذا الزخم السياسي، تتسع هوة صامتة بين الناخب والأحزاب، عنوانها الأكبر: تراجع الثقة.

لم تعد الوعود الانتخابية تُستقبل بنفس القدر من التصديق كما في السابق. فالمواطن، الذي راكم تجارب طويلة مع دورات انتخابية متكررة، أصبح أكثر حذراً، بل وأكثر تشككاً.

الذاكرة الشعبية لم تعد صفحة بيضاء، بل تحولت إلى سجل يدوّن ما تحقق وما تبخر من الوعود السابقة. ففي كل حملة انتخابية، تُرفع شعارات التغيير والإصلاح وتحسين الخدمات وخلق فرص الشغل. غير أن التجربة اليومية للمواطن غالباً ما تقول شيئاً آخر:خدمات اجتماعية لم ترتقِ إلى التطلعات ،بطالة مستمرة في صفوف الشباب، تفاوتات مجالية ما زالت قائمة ،ومشاريع تُعلن ولا تكتمل أحياناً.

هذا التباين بين الخطاب والواقع ساهم تدريجياً في إضعاف مصداقية الوعود السياسية. المواطن الجديد: ناخب ناقد لا ناخب متلقٍ: فالناخب اليوم ليس كما كان في السابق. فقد أصبح ناخبا ناقدا لا ناخبا متلقيا سلبيا.يقارن بين البرامج والإنجازات الفعليةيتابع عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل يختبر صدقية الخطاب السياسي ،ويُعيد تقييم اختياراته مع كل محطة انتخابية.إنه تحول من ناخب عاطفي إلى ناخب عقلاني ناقد، وهذا ما يفسر تراجع “الانبهار الانتخابي”.

أمام هذا الواقع، تجد الأحزاب نفسها أمام تحدٍ حقيقي:هل يمكن استعادة الثقة المفقودة؟ أم أن الفجوة ستتسع أكثر مع كل استحقاق جديد؟.

إن استعادة الثقة لا يمكن أن تتم عبر الخطاب فقط، بل عبر:الوفاء بما سبق من التزاماتتقديم حصيلة قابلة للقياس، القطع مع الوعود الفضفاضة.الاقتراب أكثر من هموم المواطن اليومية.

مجمل القول إن تراجع الثقة في الوعود الانتخابية ليس مجرد حالة عابرة، بل هو نتيجة تراكمات سياسية واجتماعية.

ومع كل موسم انتخابي جديد، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً:هل نحن أمام تجديد للثقة؟ أم إعادة إنتاج لخيبات سابقة بصياغات جديدة؟

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم:الثقة لا تُطلب… بل تُكتسب وتُصان.

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.