عرف تدبير الشأن المحلي لمدينة قلعة السراغنة تعاقب نخبا سياسية فاسدة، تكالبت على مجالها، تجلت في عدة خروقات في تصاميم التهيئة والتعمير، بمباركة ومشاركة من السلطة الوصاية.
– الى وقت قريب كان الإقليم يعتبر مشتلا لزراعة بدور الأحزاب المسماة إدارية
– هذا الوضع افضى إلى ترييف المدينة، فتحولت إلى دوار كبير؛ يغذيه اقتصاد غير مهيكل، خلق نمط حياة يعرف عدة اختلالات بنيوية، في السير والجولان، مع اتساع ظاهرة النقل والتبضع بعربات مجرورة بالدواب؛ كما ساهم توالي سنوات الجفاف في تزايد الظاهرتين معا:
الاقتصاد غير المهيكل، والعربات المجرورة بالدواب.
هذا الوضع خلق حالة من الفوضى، ولا أحد يريد تحمل المسؤولية خوفا من تبعاتها. الحل يكمن في بناء رؤية استراتيجية واضحة، وفق مقاربة تشاركية بين الفاعلين السياسيين، والسلطات والمصالح المعنية وأيضا الفئات المستهدفة أي ما يسمى بالباعة المتجولين.
وفي افق القيام بدراسة منصفة عبر تشخيص دقيق لا بد من ابداء بعض الملاحظات والفرضيات لمعرفة واقع الحال من قبل:
من هم هؤلاء الباعة المتجولين؟ ماهي انشطتهم؟ هل هم فعلا باعة في تجول؟ ام في استقرار بمناطق غير مهيكلة؟ هل يزاولون انشطتهم بشكل يومي ؟ ام موسمي؟ أم مؤقت؟ ماهي الأمكنة المستغلة للتسويق؟ هل تشكل عرقلة للسير والجولان أم لا؟ هل هذه النقط في صالح المواطن؟ أم البائع؟ ام العكس لطرف دون طرف؟ أم العكس لكلاهما؟
ماهي أوقات الاشتغال لكل نقطة بيع؟ هذه بعض الأسئلة وغيرها لوضع رؤية لمخطط استراتيجي؛ يعتمد على دليل عملي لتحديد نقط الضعف والقوة، والإمكانات والاكراهات، من خلال نتائج التشخيص لمعالجة الظاهرة.
فعلا قامت الدولة بمجهودات في بناء ما يسمى باسواق نموذجية بمدينة قلعة السراغنة، ضمن برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، عرفت رصد اعتمادات مالية مهمة، ( ولا نريد الحديث عن اختلالاتها وفق دفاتر تحملاتها) بل نطمح على ايجاد حلول تساهم في معالجة الظاهرة من أساسها، لاستشراف مستقبل يضمن الادماج الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة العريضة، والتي تتسع سنة بعد أخرى في غياب بدائل اقتصادية بالمدينة.
إن فشل هذه الأسواق في استيعاب الباعة بسلطة الرضى، وليس بسلطة الاكراه ! ناتج بالأساس إلى افتقارها لمقومات الأسواق النموذجية مقارنة مع النماذج الناجحة على الصعيد الوطني.
أول هذه الملاحظة:
وهي غياب الإحساس بتغيير الوضع، بحيث يتم وضع شبه عربة ثابتة داخل هذه الأسواق النموذجية، في حين ان الأصل هو الشعور بالكرامة، بتوفير محلات Box ليست مبنية بالاسمنت المسلح بل بالالواح أو البناء المركب، ولها ستائر عازلة، لكل مستفيد، تمكنهم من ترتيب وتنظيم بضائعهم؛ وليس بفرض عقوبة يومية تنتهي بجمع البضاعة داخل شبيه بالعربة التي يريدون محاربتها كما هو حال السوق النموذجي بحي الهناء.علما أن أصحاب العربات لا يقومون كل يوم بجمع البضاعة من فوقها، بل كثير منهم يكثري محلا لوضعها داخله اثناء الليل باثمنة تتجاوز مئات الدراهم أحيانا.
هذه المحلات المغلقة لكل فرد غير شبيهة للمحلات المفتوحة لأصحاب الخضر والفواكه، والتي تعتبر تجربة ناجحة بنفس السوق النموذجي الهناء.أما أصحاب الاسماك والدجاج فيجب توفير الماء مع أرضية وخزائن توفر السلامة الصحية .
الملاحظة الثانية: تكمن في وضع أغطية وستائر بهذه الاسوق تحجب اشعة الشمس والمطر وتطاير الغبار حتي لا يتم اتلاف سلع الباعة مع توفير التهوية طبعا مع توفير مرافق صحية وتشغيلها بالمجان للمستفيدين ومؤدى عنها للزبناء وبالتالي مصدرا للدخل وحماية وحفاظا على البيئة.
ولاعطاء أمثلة ناجحة يكفي زيارة لأسواق نموذجية مثل بالبكار بمراكش، أو السوق النموذجي الامل بالرباط، والذي يضم أيضا جناحا لأصاب المأكولات أما نموذج أكادير فهو مشروع ضخم والفاعل السياسي الحالي غير مؤهل لوضعه كنموذجا للتمويل أو الترافع والتفاوض مع الشركاء المحتلمين!
* رشيد الحبوبي فاعل في التنمية المحلية.
