شهد إقليم قلعة السراغنة في السنوات الماضية ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار زيت الزيتون، حيث وصلت في بعض الفترات إلى 100 درهم للتر الواحد، ما جعل هذه المادة الأساسية بعيدة عن متناول الأسر البسيطة التي طالما اعتبرتها جزءًا لا يتجزأ من مائدتها اليومية.
كان السبب وراء هذا الارتفاع الصاروخي تدخل المضاربين والسماسرة الذين احتكروا السوق، وتحكموا في العرض والطلب خدمةً لجشعهم وربحهم السريع، غير آبهين بحال الفقير والمسكين.
لكن يبدو أن القدر هذه السنة قد ابتسم للفئات المستضعفة. فحسب المعطيات الفلاحية والتوقعات الموسمية، فإن إنتاج الزيتون سيكون جيدًا، ما يعني وفرة في زيت الزيتون، وبالتالي انخفاضًا في الأسعار.
ويتوقع أن يتراجع سعر اللتر إلى حدود 40 درهمًا فقط، وهو سعر في متناول الجميع، ويعيد بعض التوازن للسوق، ويمنح بارقة أمل للمواطن البسيط.هذا الانخفاض المرتقب في الأسعار لا يعود فقط للوفرة، بل أيضًا لتزايد وعي الفلاحين والمنتجين بأهمية البيع المباشر وتجاوز السماسرة، وكذلك بفعل الضغط الإعلامي والشعبي الذي فضح ممارسات مصاصي الدماء الذين حولوا مادة البركة إلى سلعة للنهب والاستغلال.
زيت الزيتون، الذي طالما كان رمزًا للبركة والصحة، يعود هذه السنة إلى مكانته الطبيعية في بيوت المغاربة، وخاصة في قلعة السراغنة، التي تُعد من أهم المناطق المنتجة للزيتون على الصعيد الوطني. ولا عزاء للمضاربين الذين فقدوا سيطرتهم، بعدما انكشفت ألاعيبهم، وانفضح جشعهم أمام الجميع.
ختامًا، نأمل أن تكون هذه العودة إلى الأسعار المعقولة فاتحة خير واستقرار، وأن يتم سنّ قوانين تحمي المنتج والمستهلك معًا، وتقطع الطريق أمام كل من يقتات على معاناة الناس.٠
-المصطفى حرمة الله
