أنفقت جماعة قلعة السراغنة في السنوات الماضية ميزانيات مهمة على تهيئة وتزيين عدد من الحدائق والفضاءات الخضراء داخل المدينة، في خطوة استبشر بها المواطنون خيرًا، لما لها من أثر إيجابي على البيئة وجودة العيش والمشهد الحضري.
غير أن هذه الإنجازات، التي كلفت المال والوقت، أصبحت اليوم عرضة للإهمال والجفاف بسبب غياب سقي منتظم، وسوء في تدبير الموارد المائية.
ورغم أن المنطقة تعاني من خصاص مائي متزايد، إلا أن الحلول البديلة موجودة ومهملة، وعلى رأسها مياه الصرف الصحي المعالجة بمحطة التصفية المتواجدة في دوار أولاد بوكرين، والتي تم إنجازها لهذا الغرض بالذات: توفير ماء غير صالح للشرب، لكنه مناسب لسقي الحدائق والمساحات الخضراء.
في مدن كبرى مثل الرباط ومراكش وأكادير، أصبح من الطبيعي أن تُسقى الحدائق بمياه المعالجة، عبر صهاريج أو أنظمة توزيع خاصة، في إطار مقاربة بيئية فعالة تُحافظ على الماء الصالح للشرب وتُنعش الفضاءات الخضراء في الآن نفسه.فلماذا تبقى حدائق قلعة السراغنة تذبل أمام أنظار السكان؟ ولماذا لم يتم بعد تخصيص صهاريج لنقل مياه محطة أولاد بوكرين لسقي هذه الحدائق التي تئن تحت لهيب الشمس والإهمال؟ وهل يُعقل أن تستثمر الجماعة في التهيئة ثم تُهمل الصيانة؟
الوضع الحالي يتطلب تدخلاً عاجلًا وفعليًا من السلطات المحلية والمنتخبين:
أولًا: لتفعيل استعمال مياه التصفية في سقي الحدائق بشكل رسمي ومنظم.
ثانيًا: لتوفير صهاريج مخصصة لهذا الغرض بالتنسيق مع المكتب الوطني للماء والتطهير.
وثالثًا: لإعادة الحياة إلى فضاءات عمومية أصبحت اليوم مجرد مساحات ترابية قاحلة، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى متنفس بيئي يُعيد بعضًا من الأمل في العيش الكريم.
فالحفاظ على الفضاءات الخضراء ليس رفاهية، بل ضرورة بيئية وحضرية، وقلعة السراغنة تستحق الأفضل.
-المصطفى حرمة الله


