بقلم:المصطفى حرمة الله
ليس كل ما يُقدَّم في بعض المقاهي والسناكات من أطعمة ووجبات يستحق أن يسمى غذاءً آمناً. فصحة المواطن ليست مجالاً للتهاون أو لتحقيق الربح السريع، والمطبخ الذي تُحضَّر فيه وجبة للناس يجب أن يكون أكثر الأماكن نظافة واحتراماً لشروط السلامة الصحية.
ومن المؤسف أن نسمع عن بعض الممارسات التي قد تحدث في عدد من المحلات، من بينها قلي الأسماك في زيوت تُستعمل مرات عديدة، حتى تتغير خصائصها ولونها ورائحتها، ثم الاستمرار في استعمالها بدل تغييرها.
والأخطر أن بعض هذه الأسماك قد تكون قديمة أو مجمدة منذ مدة، لكنها تُقدَّم للزبون على أساس أنها أسماك طازجة.ممكن أن ابيعك جهاز أو آلة أو غيرها وأغشك،لكن أن أخدعك فيما تدخله إلى بطنك فهذه الطامة الكبرى.
كما أن هناك من يعتمد على مواد غذائية رخيصة وضعيفة الجودة، مثل بعض أنواع الجبن والصلصات والتوابل والعطريات، فقط لتقليل التكلفة، دون التفكير في أن ما يوفره صاحب المحل في ثمن المادة قد يدفع المواطن ثمنه من صحته.
ولا تتوقف المشكلة عند جودة المواد الغذائية؛ فـنظافة الصحون والأواني وأسطح التحضير، ونظافة العاملين، وطريقة حفظ اللحوم والأسماك، ونظافة المطبخ، كلها أمور أساسية لا يمكن التساهل فيها.
ومن الممارسات التي تستحق الانتباه أيضاً إعادة تقديم بعض الوجبات المعدة في اليوم السابق بعد إعادة تسخينها، وتقديمها للزبون على أنها وجبة جديدة.
فالزبون من حقه أن يعرف حقيقة ما يشتريه، وليس من حق أي محل أن يخفي عنه مصدر الطعام أو تاريخ إعداده أو طبيعته.
أما بالنسبة إلى الأسماك، فإن التعامل معها يحتاج إلى عناية خاصة، لأنها من المواد الغذائية سريعة التلف إذا لم تُحفظ وتُبرّد بطريقة سليمة. لذلك فإن شراء أسماك قديمة أو سيئة التخزين، ثم محاولة تحسين مظهرها بالقلي والتوابل، ليس مجرد مسألة تجارية، بل يمكن أن يتحول إلى خطر حقيقي على صحة المستهلك.
نحن لا نعمم، وهناك مقاهٍ وسناكات وأصحاب مهن يحترمون مهنتهم، ويحافظون على النظافة والجودة، ويقدمون طعاماً محترماً لزبنائهم، وهؤلاء يستحقون كل التقدير والدعم.لكن الربح لا ينبغي أن يكون على حساب صحة الناس.
وعلى الجهات المختصة أن تكثف المراقبة الصحية، خصوصاً على المطابخ وأماكن تخزين المواد الغذائية والزيوت والأسماك، وأن تتخذ الإجراءات القانونية في حق كل من يثبت إخلاله بشروط السلامة الصحية.
كما أن المواطن نفسه له دور؛ فلا ينبغي أن يسكت عن محل يلاحظ فيه الإهمال الواضح، ولا أن يغامر بصحته من أجل وجبة أرخص ببضعة دراهم.
فالطعام أمانة، وصحة الناس أمانة، ومن يطعم الناس عليه أن يتذكر أن ما لا يقبله على مائدته وفي بيته لا ينبغي أن يقدمه للآخرين.نريد مقاهي وسناكات نظيفة، وأسماكاً طازجة، وزيوتاً صالحة، وأواني نظيفة، وعمالاً يحترمون قواعد النظافة، ومطابخ تستجيب لشروط السلامة الصحية.فلقمة نظيفة خير من ربح كثير، وصحة المواطن أغلى من أي هامش ربح.
