رأي

الحقوقي صافي الدين :لعبة كرة القدم و خيبة الجمهور الرياضي المغربي

هزيمة الفريق الوطني أمام الفريق الفرنسي في مباراة الربع النهائي لكأس العالم 2026 ، كانت صفعة قوية للجمهور المغربي الذي أصابته خيبة أمل للمرة الثانية في ربع نهائيات كأس العالم أمام الفريق الفرنسي (2022 /2026). هل هو قدر مكتوب ؟ أم هو قدر مرغوب؟ أم هي هزيمة نتيجة أخطاء تقنية، أم نتيجة سوء تقدير قوة الفريق الخصم، أم نتيجة ضغوطات من الخلف على الفريق دون علم أحد على أن يتنازل للخصم لأغراض لا يعلمها إلا أصحاب الحل والعقد الكروي المغربي ، أي “الاقجعيون و الوهبيون” ؟

لا أحد من المسؤولين استطاع أن يجيب على تساؤلات الجماهير الشعبية التي تعلقت بهذا الفريق و تحملت المعاناة من أجل الحضور إلى جانبه و تشجيعه، و لا أحد من المسؤولين قدر هذا التعاطف و ما ترتب عنه من تعلق عاطفي و من استغلال من لدن القنوات الفضائية والشركات الإشهارية التي راكمت أرباحا خيالية على حساب الموجة العاطفية للجمهور الرياضي المغربي في الداخل والخارج .

و لم يبقى لهذا الجمهور بعد الهزيمة إلا الأسى الذي خيم على سماءه و لم يجد جوابا على حدث غير سليم، و اعتبر هزيمة فرنسا أمام إسبانيا كأنها نصر له ، جواب صنعه لنفسه ليصرف عنه بعض البؤس الذي أصابه . ذلك لأن البعد السياسي لهزيمة الفريق الوطني المغربي أمام فرنسا للمرة الثانية و في نفس المرحلة التأهيلية يكمن في عقدة الاستعمار الفرنسي الذي لا زال يمارس هيمنته التبعية على مستعمراته الإفريقية و في المقدمة المغرب،لأن هذا الاستعمار القديم /الجديد لا يرضى أن تتفوق عليه مستعمراته القديمة حتى في لعبة قذرة ككرة القدم.

فكيف للفريق الوطني الذي استقطب الرأي العام الدولي الكروي بما أبان عنه من حنكة و من قدرة على المناورة والتكتيك في امتلاك المبادرة و التحكم في المباراة وتسجيل أهداف وصفت بالعالمية في كل المقابلات أن يظهر مرتبكا و ضعيفا في أداءه المعهود أمام الفريق الفرنسي.؟

إنها أسئلة تظل غامضة ما لم يتم الكشف عن الحقيقة. لأن لعبة كرة القدم لم تكن يوما ما مستقلة عن الأهداف السياسية أو بعيدة عنها، بل ظلت مخدرا رائعا للشعوب حتى تظل مغيبة عن واقع ظروف محيطها التي تتسم بالفقر الشديد والمعاناة وانعدام الأمل.

ولم يسبق لهذه اللعبة أن حققت تنمية مستدامة أو تقدما علميا أو صناعيا او إبداعيا أو خروجا من زاوية الفقر والبؤس والجهل. لم تكن يوما أداة تغيير لواقع المجتمع ،بل أداة تكريس عوامل التخلف و البلقنة الاجتماعية. هي مخدر فعلا كما كتب عنها أحد زملائنا في بداية السبعينات من القرن الماضي لما طلب منا أستاذ الفرنسية تحرير موضوع عن المخدرات وتأثيرها على الشباب ،كلنا كتبنا عن أنواع المخدرات الرائجة آنذاك من أقراص و من حشيش إلا زميلنا كتب عن كرة القدم بأنها نوع من أنواع المخدرات ، بل أفيون الشعوب .

ولقد جاءته الفكرة مما كنا نقرأ من كتب التاريخ و الفلسفة. و لو عاش ماركس حتى اليوم لقال عنها أفيون الشعوب كما وصف الدين في زمنه بأنه “أفيون الشعوب”، معتبراً إياه انعكاساً للبؤس المادي والاضطهاد الاجتماعي، وهو ما ينطبق على لعبة كرة القدم ، فهي تظل ملجأً للطبقات الكادحة للهروب من واقعها القاسي، الذي يتسم بالبؤس و التخلف و الجهل و الاستغلال .

إنها لعبة تنتعش وسط المجتمع الفقير و يتخذها الحاكمون وسيلة للتضليل و إعطاء الأمل الكاذب و سعادة وهمية تزول مع زوال اللعبة . ولأن السعادة الحقيقية للحياة لن تتحقق إلا بعد إسقاط الوهم الكروي و اعتبار لعبة كرة القدم فرجة و ليست عقيدة و أنها لن تمنح للشعب السعادة المفقودة .

البدالي صافي الدين

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.