يتميز الاقتصاد المحلي بالهشاشة وببنيته المركبة، ، مرتبط بقطاع الفلاحة والخدمات وبعض الصناعات التحويلية –وحدات للزيتون وزيت الزيتون/ وحدات للتصبير/ مقالع الأحجار … ويهيمن عليه عموما اقتصاد غير مهيكل، وهو ما يعني أن نسق اشتغال المجال له علاقة أكثر باقتصاد الريع- الأرض مثلا-، عوض اقتصاد الربح -اي إنتاج فائض القيمة- كهدف أساسي للشركات من أجل تحقيق فوائد مع الرفع من رأس المال؛ على عكس التعاونيات التي تهدف إلى تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي لمنخرطيها، ومع ذلك يمكن ملاحظة تواجد سلوك مقاولة مواطنة وهو مفهوم يحقق نوعا من التلاقي بين المقاولات المواطنة والتعاونية، في تعاطيهما مع المجتمع والانسان؛ رغم اختلافهما الجدري من حيث التسيير، والتدبير، والغايات، هذا الاختلاف يتجاهله كثير من مكاتب الدراسات والأساتذة الجامعيين “المشتغلين” بسوق التكوين و”المواكبة”( هذه الأخيرة أصبت موضة)، وهو ما يفسر إسقاط مجموعة من السلوكات والمعاملات لها علاقة بالشركات على التعاونيات، مما يساهم في إضعاف المجال التعاوني، كهيكل تنظيمي مؤسساتي منفصل عن مفهوم الشركة.
ولتبسيط الأمر أكثر يقول الله عز وجل في كتابه ” وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان” بمعنى أن العمل التعاوني هو في أساسه نصرة للإنسان والمجتمع، من خلا تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمتعاونين، مقارنة مع الشركة التي يكون هاجسها الأول هو تحقيق الربح، فمثلا نجد شركات عدوة للبيئة في حين نجد تعاونيات صديقة للبيئة، قد نجد شركات منتجة لمواد مسرطنة، ومسببة للأمراض، سواء كانت مكونة من مواد حافظة أو هجينة .
في حين نجد تعاونيات تشتغل على كل ما هو طبيعي، كالنباتات العطرية والطبية بمعنى أن الشركات يمكن أن تشتغل على الإثم والعدوان، مقابل التعاونيات التي تشتغل على” الالتزام نحو المجتمع” المادة الأولى من قانون112.12 هذا على مستوى مجال التدخل.
أما على مستوى آليات التدبير والتسيير فالشركة رأس مالها أسهم، أما التعاونية فرأس مالها حصص، ولا علاقة للحصة بالأسهم، وعليه، فمالك 51% من الأسهم في شركة ما، هو صاحب القرار النهائي، وهو المستفيد الأكبر من الأرباح، مقارنة مع مالك 51% من الحصص في تعاونية ما ليس له إلا صوت واحد داخل هياكل التعاونية، سواء في جموعاتها العامة او مجالسها الادارية، وليس له نسبة كبيرة من الفائض السنوي، مقارنة مع شخص له فقط 5% من الحصص بنفس التعاونية لكنه يشتغل بجد وله مساهمات مهمة في العملية الإنتاجية أو الخدماتية في مجال تدخل التعاونية قد يتقاضى أكثر من صاحب أعلى حصص.
يتبع
*رشيد الحبوبي فاعل في التنمية المحلية
