مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة التي تشهدها البلاد في بداية فصل الصيف الحالي، دقّت الهيئات الحقوقية بمدينة المحمدية ناقوس الخطر إزاء وضعية قطاع اللحوم البيضاء بالمدينة، ولم يعد الأمر مجرد تخوفات عابرة، بل تحول إلى خطوة رسمية بعد أن وضع المكتب الإقليمي لـ “الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب” (فرع المحمدية) مراسلة استعجالية فوق مكتب السيد عامل إقليم المحمدية.
المراسلة، التي تستند في ديباجتها إلى الفصل 12 من الدستور، والقانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وكذا المرسوم رقم 2.10.473، طالبت بـ “التدخل الفوري وفتح تحقيق ميداني” للوقوف على الاختلالات الخطيرة التي تهدد السلامة البدنية والصحية لساكنة الإقليم وزواره.الكابوس البيولوجي:
بقع خضراء على لحوم الدواجن!تفيد المعطيات الميدانية القادمة من بعض الأسواق ونقاط البيع العشوائية (وحتى بعض المحلات المهيكلة) بظهور علامات فساد واضحة على الدجاج الرومي المعروض للمستهلكين، أبرزها *ظهور بقع خضراء داكنة* على الجلد واللحم المعروض.وفقاً لخبراء الصحة العامة، فإن هذه البقع الخضراء تعد مؤشراً بيولوجياً قاطعاً على:
•تلف الأنسجة العضلية للطائر وبداية تحلله نتيجة التلوث البكتيري.
•تكاثر بكتيريا السالمونيلا والـ E.coli التي تنشط بسرعة فائقة في البيئات الملوثة والدافئة.
* تحول اللحوم البيضاء من مصدر غذائي أساسي إلى “مادة سامة” قد تتسبب في تسممات غذائية حادة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة.غياب النظافة والتعقيم: “الرياشات” تحت المجهرلا يتوقف الأمر عند شكل اللحوم، بل يمتد إلى *الغياب شبه التام لشروط النظافة* داخل محلات الذبح والسلخ (الرياشات). و
يلاحظ المواطنون أثناء جولاتهم اليومية:
•تراكم مخلفات الذبح والريش والدماء لساعات طويلة دون تنظيف أو تعقيم قانوني.
•استخدام مياه متسخة أو غير متجددة في عمليات تنظيف الدواجن.
•انتشار الروائح الكريهة وتجمع الحشرات والذباب حول اللحوم المعروضة، مما يضرب في الصميم مقتضيات *القانون رقم 113.14* المتعلق بحفظ الصحة العامة.
معضلة “التبريد المتهالك” وضياع السلسلة الصحيةمع بداية فصل الصيف، يرتفع الطلب بشكل قياسي على اللحوم البيضاء من طرف الساكنة وأصحاب المطاعم ومحلات المأكولات الخفيفة (الفاست فود).
ورغم هذا الإقبال، كشفت المعاينة عن “ضعف شديد في أنظمة التبريد” والتخزين: تعتمد العديد من المحلات ووسائل نقل الدواجن المذبوحة على مربعات ثلج تقليدية أو ثلاجات عرض متهالكة لا تحترم درجات الحرارة القانونية الموصى بها علمياً.
يؤدي “كسر “سلسلة التبريد” (Chaîne de froid)” تحت أشعة الشمس والحرارة المرتفعة إلى تسريع وتيرة تعفن اللحوم وظهور تلك البقع الخضراء قبل وصولها إلى طاولات المستهلكين بالمطاعم.
علامات استفهام حول غياب حملات المراقبة الفجائية!أبرز ما أثار حفيظة الهيئة الحقوقية وصعّد من لهجة مراسلتها هو *الغياب شبه التام لحملات المراقبة المفاجئة* من طرف اللجان الإقليمية المختلطة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) ومكاتب حفظ الصحة البلدية.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي بالمحمدية أن:”المراقبة الموسمية أو الإشعار المسبق للمحلات قبل زيارتها لم يعد يفي بالغرض؛ إذ يعمد المخالفون إلى تنظيف محلاتهم مؤقتاً وإخفاء اللحوم الفاسدة.
الحل الوحيد لحماية المواطنين هو “المداهمات الفجائية والصارمة” طوال أيام الأسبوع وتطبيق العقوبات الزجرية دون تساهل.” مطالب بالضرب بيد من حديدتختم الجمعية الحقوقية صرختها بالتماس مباشر إلى السيد عامل الإقليم لإصدار تعليماته الصارمة والعاجلة لجميع المصالح المعنية من أجل النزول إلى الميدان، تفعيلاً للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، ولضمان ألا تظل صحة المواطن في المحمدية رهينة بجشع بعض المضاربين وعشوائية التدبير.
