رأي

الحقوقي صافي الدين يكتب: الحماقة الانتخابية

يسألونك عن الحماقة الانتخابية، قل هي أذى يصيب البلدان غير الديمقراطية. إن الحماقات والتفاهات الانتخابية التي تصيب البلدان غير الديمقراطي تدل على الخفة والطيش والرعونة ، و هي كثيرة و متعددة ، تجدها على مستوى الفرد والجماعة، وعلى مستوى الحاكم والمحكوم، و عند الرجل والمرأة، إن من أعظم الأذى الذي يبتلى به المرء في هذه الحياة هو أذى الحماقة ؛ فالحماقة كلها شر و الأحمق عدو لنفسه ؛ لما يسبب لها من ضرر ، إنه ذو عقل بائر ، لا يحسن شيئا. و يضر بأهله و بمجتمعه و بوطنه ،لأنه لا يميز بين الخبيث والطيب.

إن مناسبة هذا القول هو ما نلاحظه هذه الأيام من حماقات انتخابية ، حماقات حكومية و حماقات لأحزاب سياسية و “برلمانيون مستشار ن مخلدون”

أولا: الحماقات الانتخابية الحكومية :

تظهر هذه الحماقات في سلوكيات الحكومة المغربية التي لا تنم عن النضج السياسي و لا عن الحكامة الجيدة و التواصل الشفاف مع الشعب المغربي، و نذكر منها :# إقدامها على التشطيب على مناضلي حزب فيدرالية اليسار وحزب الاشتراكي الموحد من اللوائح الانتخابية في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الحكومات المغربية ، لأن التشطيب في غياب الشروط القانونية والموضوعية يعتبر إعداما للشرعية الدستورية و للأصوات اليسارية ، و هذا السلوك يكشف تخوف الحكومة من الأصوات المعارضة و كذلك يكشف عدم الثقة في النفس و تخوفها مما حققته لهذا الشعب من مصائب و من ضيق في العيش الكريم في فترة ولايتها ، فلجأت إلى خيار الإقصاء و النفاق السياسي، و هي حماقة بعينها ، إذ اللجوء إلى أسلوب التشطيب المقصود من اللوائح الانتخابية يتنافى و المنطق و التدبير العقلاني للعملية الانتخابية ، إنما هو تدبير من وحي النفس الأمارة بالسوء .

في الوقت الذي يجب استحضار العقل و الكياسة و توفير الشروط السياسية للمرحلة الانتخابية وتوفير مناخ سياسي يساعد على المشاركة في العملية الانتخابية ، تلجأ الحكومة إلى الشيطنة و استعمال أسلوب التشويش و الهروب إلى الأمام من الإجابة على واقع مزري تسببت فيه خلال ولايتها وذلك بتنزيل مشاريع قوانين تمس هيئة الدفاع في المغرب و تخرجها إلى الشارع احتجاجا وتنديدا بالسلوك الحكومي الذي يسعى إلى جعل المحاماة تحت الوصاية الحكومية، وهو ما يتنافى مع مقتضيات الدستور المغربي( 2011 ) الذي أكد على أن “حقوق الدفاع” ركيزة أساسية لضمان المحاكمة العادلة، و نص صراحة في الفصل 120 على أن: “حقوق الدفاع مضمونة أمام جميع المحاكم”. و ذلك انسجاما مع الأعراف الدولية للمحاماة .

إن المساس بهذا القطاع في هذا الظرف هو حماقة حكومية تسعى إلى تكبيل حرية الدفاع و إفراغ القضاء المغربي من محتواه ليصبح دون منار الدفاع الذي يساعد على عدالة الأحكام .

ثانيا : حماقة بعض الأحزاب السياسية:

خرج بعض أمناء الأحزاب بعد صمتهم الطويل للتواصل مع المواطنين و المواطنات، في حملة انتخابية سابقة لأوانها، لكنهم وجدوا أنفسهم في حرج أمام أسئلة حارقة في شأن دور الحزب في الحكومة أو في البرلمان فيما يتعلق بالأسعار المشتعلة و “الفراقشية” و تسقيف أسعار المحروقات و التعمير و السكنى …

و هو ما أدى بهؤلاء الأمناء إلى الخروج عن السياق السياسي و عن العقل فيلجؤون إلى الرقص مع أحواش أو الضرب على الطعريجة في ليلة عاشوراء على أنقاذ البؤساء من الشعب، و منهم من جمع الناس ليس لتوعيتهم أو لتكوينهم بل للفرجة على رقصات الشيخات و على اغانيهن (العيطة) التي تعبر عن الألم الاجتماعي الذي عجز الزعيم على الخوض فيه . مشهد يعبر عن الحماقة السياسية و يدعو إلى السخرية و إلى صلاة الجنازة على مثل هذه الأحزاب .

ثالثا :

أما حماقة “البرلمانيون و المستشارون المخلدون ” فهي أصبحت موضع تساؤل لدى الرأي العام الذي يلاحظ ان بعض البرلمانيين أو بعض المستشارين ياخد صورا أمام ورش أينما كان و يصرح بأن الفضل يعود إليه في هذا المشروع ليضلل الرأي العام ، و هذا سلوك محسوب على غير العاقل . و هو سلوك سيجعل من الحملات الانتخابات المقبلة عند العناصر الحكومية وبعض الأحزاب التي تعمل المستحيل من الحماقات كي تصل إلى أعتاب البرلمان و الحكومة و سيجعلون من الحملة الانتخابية ، حملة تناطح و استغلال النفوذ والأمية السياسية والفقر و اللجوء إلى الأولياء و الصالحين و إلى الشعوذة، لأنهم يفتقرون إلى الجرأة السياسية و لأنهم لا يملكون برامج حقيقية تستجيب لحاجيات الشعب وتحافظ على وحدة التراب الوطني، لأن الحماقة السياسية لا تمكنهم من ذلك.

  • البدالي صافي الدين

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.