عقد مجلس فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بقلعة السراغنة اجتماعه العادي يوم الأحد 05 يوليوز 2026 بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تحت إشراف عضو المكتب السياسي ذ. صافي الدين البودالي، وذلك في سياق يتسم بتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، واستمرار التراجع التنموي الذي يطبع إقليم قلعة السراغنة، وتنامي مظاهر الهشاشة والإقصاء الاجتماعي وتردي الخدمات العمومية.
وبعد نقاش مستفيض ومسؤول للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية محليا ووطنيا ودوليا، فإن مجلس الفرع أعلن للرأي العام ما يلي:
على المستوى الوطني والدولي- تجديد تشبثه بمواقف الحزب المدافعة عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية، وعن ضرورة تقوية الجبهة الديمقراطية الداخلية باعتبارها الضمانة الأساسية لمواجهة مختلف التحديات والمناورات التي تستهدف بلادنا.
– تجديد تضامنه المطلق مع الشعب الفلسطيني في مواجهة حرب الإبادة والتهجير والتجويع التي يتعرض لها، ودعمه لحقه المشروع في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
على المستوى المحلي والإقليمي:
يسجل مجلس الفرع بأسف شديد استمرار حالة التراجع التنموي التي يعرفها إقليم قلعة السراغنة نتيجة غياب رؤية تنموية حقيقية، واستمرار تعثر المشاريع المبرمجة، وفشل السياسات العمومية في الاستجابة للحاجيات الأساسية للساكنة.
كما يدق ناقوس الخطر بشأن الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب بالمجالين الحضري والقروي، واستمرار أزمة العطش بعدد من الجماعات الترابية، وما لذلك من انعكاسات خطيرة على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين، محملا الجهات المسؤولة كامل المسؤولية في إيجاد حلول مستعجلة ومستدامة لهذه الأزمة.
وفي المجال الفلاحي، يعبر مجلس الفرع عن قلقه البالغ إزاء الاختلالات التي يعرفها تدبير القطاع، خاصة ما يتعلق بأزمة مياه السقي وتدبير الموارد المائية، ويطالب بضمان العدالة بين مختلف المدارات السقوية ووقف كل أشكال التمييز والاستغلال الانتخابوي للدورات السقوية.
كما يطالب بفتح تحقيقات شفافة ومستقلة في ملفات الدعم الفلاحي، خاصة دعم السقي بالتنقيط ودعم الأعلاف، وكشف لوائح المستفيدين للرأي العام، وترتيب المسؤوليات القانونية والسياسية في كل الاختلالات المسجلة.
ويطالب كذلك بفتح تحقيق شامل في ملفات تنقية الأحجار وغيرها من الملفات التي تحوم حولها شبهات تبديد المال العام، مع استرجاع الأموال العمومية المنهوبة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويحمل مجلس الفرع المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للحوز مسؤولية حالة الاحتقان الاجتماعي غير المسبوقة التي يعرفها القطاع، نتيجة السياسات التدبيرية التي أفرزت التوتر والتضييق على الحقوق والحريات النقابية.وفي هذا السياق، يدين بشدة سياسة تكميم الأفواه واستهداف المناضلين النقابيين والحقوقيين، ويعتبر أن طرد المناضل السياسي والنقابي والحقوقي مروان سعود، الكاتب العام للاتحاد الكونفدرالي الإقليمي بقلعة السراغنة وعضو المجلس الوطني للنقابة الوطنية للفلاحة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يشكل استهدافا للحريات النقابية وضربا للحق في التنظيم والدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشغيلة.
كما يسجل استمرار الاعتماد على شركات المناولة في تدبير العديد من الخدمات والمرافق، وما ينتج عن ذلك من تكريس للهشاشة والاستغلال وحرمان العمال والعاملات من شروط العمل اللائق والاستقرار المهني، خاصة في صفوف حراس المباني وعمال النظافة وغيرهم من الفئات التي تؤدي أثمانا باهظة لهذه السياسات.
وفي المجال الصحي، يسجل مجلس الفرع التدهور المستمر للخدمات الصحية بالإقليم، وعدم قدرة المستشفى الإقليمي السلامة على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للساكنة بسبب الخصاص الكبير في الموارد البشرية والتجهيزات والتخصصات الطبية، ويجدد مطالبته ببناء مستشفى إقليمي جديد يستجيب لمتطلبات النمو الديمغرافي ويضمن الحق في العلاج والكرامة الإنسانية.
كما يسجل استمرار أزمة التعليم بالإقليم، وما يرافقها من خصاص في البنيات والتجهيزات وارتفاع نسب الهدر المدرسي، ويطالب بالإسراع بإحداث جامعة متعددة التخصصات تستجيب لتطلعات الشباب وتساهم في تحقيق التنمية المحلية.ويعبر مجلس الفرع عن قلقه الشديد من تفاقم البطالة والفقر والهشاشة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، ويعلن تضامنه مع جمعيات المعطلين ومع كافة الحركات الاحتجاجية السلمية المطالبة بالحق في الشغل والعيش الكريم والعدالة الاجتماعية، داعيا إلى اعتماد سياسات تنموية حقيقية قادرة على خلق فرص الشغل وتحقيق الإدماج الاقتصادي للشباب.
كما يسجل التدهور المتواصل للبنيات التحتية والخدمات العمومية، واستمرار الاختلالات التي تعرفها قطاعات النظافة والإنارة العمومية والأسواق والمرافق الجماعية والفضاءات العمومية، وما يرافق ذلك من تراجع في جودة العيش وتفاقم معاناة الساكنة.
ويحمل مجلس الفرع المسؤولية السياسية والتدبيرية للجهات المنتخبة والقطاعات الحكومية والسلطات المعنية في ما آلت إليه أوضاع الإقليم من تهميش وتراجع تنموي، معتبرا أن استمرار منطق التدبير الارتجالي وغياب الشفافية والمحاسبة يساهم في تعميق أزمة الثقة ويعرقل كل إمكانيات الإقلاع التنموي.
وفي المقابل، يؤكد مجلس الفرع أن إقليم قلعة السراغنة يتوفر على مؤهلات فلاحية وبشرية واقتصادية مهمة، غير أن سوء التدبير وغياب الإرادة السياسية الكفيلين بتثمين هذه المؤهلات يحولان دون تحويلها إلى مشاريع تنموية حقيقية تعود بالنفع على الساكنة.
وفي ختام أشغاله، دعا مجلس فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بقلعة السراغنة كافة القوى الديمقراطية والتقدمية والحقوقية والنقابية والجمعوية إلى توحيد الجهود من أجل الدفاع عن مصالح الساكنة، والتصدي لكل أشكال الفساد والريع والتهميش، والنضال من أجل تنمية ديمقراطية عادلة تضمن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي.

