مجتمع

جمعية حقوقية: مراكش تغرق في الأزبال رغم الملايير المرصودة لقطاع النظافة

قالت الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمراكش،”إن ما تشهده مراكش اليوم لا يتعلق فقط باختلال عابر في تدبير مرفق النظافة، بل يكشف عن فشل واضح في ضمان استمرارية المرفق العمومي، واستهتار خطير بحقوق الساكنة، واستخفاف غير مقبول بالصحة العامة وبالحق في بيئة سليمة، وهي حقوق يضمنها الدستور المغربي والمواثيق الدولية والقوانين الوطنية”.

وأوضحت الجمعية الحقوقية في بيان توصلت صحيفة أخبار تساوت بنسخة منه،ان “الدستور المغربي لسنة 2011، ولا سيما الفصل 31، يلزم الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية بتعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في العلاج والعناية الصحية والعيش في بيئة سليمة، كما تنص الفصول 154 و155 و156 على أن المرافق العمومية يجب أن تخضع لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والاستمرارية وأن تكون في خدمة المواطنات والمواطنين.

كما أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات يحمّل الجماعات الترابية مسؤولية تدبير المرافق العمومية المحلية، وفي مقدمتها مرفق النظافة، بما يضمن الوقاية الصحية وحماية البيئة. ويضاف إلى ذلك القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، والقانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة، اللذان يلزمان السلطات العمومية باتخاذ التدابير الكفيلة بحماية صحة الإنسان والوسط البيئي من أخطار التلوث والنفايات”.

وأدانت الجمعية ” بشدة الوضعية البيئية والصحية الكارثية التي آلت إليها مدينة مراكش بسبب تراكم النفايات وتدهور خدمة النظافة، وما يشكله ذلك من مساس مباشر بالحق في السكن اللائق والحق في الصحة والحق في بيئة سليمة والحق في الكرامة الانسانية وحملت المسؤولية الكاملة للمجلس الجماعي بمراكش، وللشركتين المفوض لهما تدبير قطاع النظافة، ولسلطات المراقبة والتتبع، بسبب التقصير الواضح في ضمان استمرارية هذا المرفق العمومي الحيوي، وفي حماية الساكنة من المخاطر الصحية والبيئية الناتجة عن هذا الوضع”.

واستنكرت الجمعية المغربية لحقوق الانسان، الصمت غير المفهوم للجهات المسؤولة وغياب أي تواصل رسمي شفاف مع الساكنة بشأن أسباب هذه الأزمة، وتعتبر ذلك مساسًا بالحق في المعلومة وإمعانًا في نهج اللامبالاة والاستخفاف بمعاناة المواطنين والمواطنات.

واعتبرت في بيانها الاستنكاري،” أن استمرار هذا الوضع، رغم الاعتمادات المالية الضخمة المرصودة لقطاع النظافة ورغم ما تضمنه عقد التدبير المفوض من التزامات تقنية ولوجستيكية ورقمية، يمثل دليلًا على اختلال عميق في الحكامة والتتبع والمراقبة، وانتهاكًا لالتزامات الجماعة والجهات المفوض لها في مجال حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية”.

وطالبت بالتدخل العاجل والفوري لرفع النفايات المتراكمة بمختلف أحياء المدينة، ومعالجة جميع النقط السوداء، خاصة بمحيط الأحياء السكنية والأسواق والمؤسسات التعليمية والفضاءات العمومية.

كما طالبت بفتح تحقيق إداري وتقني ومالي مستقل وشفاف لتحديد الأسباب الحقيقية لهذا الانهيار في خدمة النظافة، والكشف عن مدى احترام الشركتين المفوض لهما لدفاتر التحملات، ومدى وفاء المجلس الجماعي بالتزاماته في التتبع والمراقبة، مع ترتيب المسؤوليات القانونية ومحاسبة كل اخلال بها والكشف للرأي العام عن تفاصيل تنفيذ عقد التدبير المفوض، وحصيلة تنزيل التزامات الشركتين منذ سنة 2021، خاصة ما يتعلق بعدد الحاويات المقتناة والموزعة، وآليات الجمع الليلي، والمراقبة الرقمية، ومركزي التجميع الوسيطين، ونظام الفرز القبلي، ومؤشرات التتبع والمراقبة، وحجم الاستثمار المتفق عليه، علما ان واقع الحال في مقاطعة المنارة مثلا شكل تراجعا واضحا في مستوى الخدمات المقدمة مقارنة مع الفترة السابقة للاتفاق الجاري.

وطالبت المجلس الجماعي والجهات المعنية بنشر توضيحات رسمية للرأي العام المحلي حول أسباب الأزمة الحالية، والإجراءات الاستعجالية المتخذة لمعالجتها، والآجال المحددة لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي.

ودعت إلى مراجعة شاملة لطريقة تدبير قطاع النظافة بمدينة مراكش، بما يضمن الفعالية والشفافية والاستمرارية والعدالة المجالية في توزيع الخدمات بين مختلف الأحياء، بدل ترك الأحياء الشعبية والهامشية تتحمل وحدها تبعات سوء التدبير.

وأكدت أنها ستواصل تتبع هذا الملف واتخاذ ما يلزم من مبادرات ومراسلات وترافع حقوقي ومؤسساتي من أجل حماية حق ساكنة مراكش في سكن لائق وفي الصحة والبيئة السليمة والعيش الكريم.

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.