في الوقت الذي تؤكد فيه الدولة على أهمية تثمين الرأسمال البشري، وتشجيع الحكامة الجيدة، وتعزيز دور المجتمع المدني كشريك أساسي في تنفيذ السياسات العمومية، تعيش العديد من الجمعيات المحلية بجهة مراكش آسفي حالة من القلق والاستياء، بعد تداول معطيات تفيد بتوجه بعض المديريات الإقليمية، خاصة بشيشاوة والصويرة وآسفي، نحو إنهاء شراكاتها مع جمعيات محلية راكمت تجربة ميدانيةمميزة، في تدبير أقسام التعليم الأولي، وتعويضها بجمعيات ذات طابع وطني، دون تقديم مبررات واضحة للرأي العام أو للشركاء المعنيين، مما يستدعي حسب المهتمين بالشان التربوي توضيح الأسس والمعايير المعتمدة في أي تغيير من هذا النوع.
وبحسب تصريحات مهتمين بالشان التعليمي بجهة مراكش اسفي.فقد أثبتت الجمعيات المحلية، على مدى سنوات، قدرتها على تدبير هذا الورش التربوي بكفاءة ومسؤولية، ولم يقتصر دورها على تسيير أقسام التعليم الأولي، بل امتد إلى تنفيذ مشاريع تربوية، وتنظيم تكوينات، والمساهمة في الحملات التحسيسية، ومواكبة المؤسسات التعليمية، وتوفير فرص الشغل لأبناء الأقاليم، مع معرفة دقيقة بخصوصيات كل منطقة واحتياجاتها، لتتفاجا هذه الجمعيات النشيطة التي احترمت دفاتر التحملات، وحققت النتائج المطلوبة، واكتسبت ثقة الشركاء والمؤسسات التعليمية، باقصائها من تدبيرهذا الورش الملكي الطموح بجرة قلم،متسائلة عن المبرر المنطقي لإقصائها؟وهل أصبح النجاح والخبرة سبباً للاستبعاد بدل أن يكونا معياراً للاستمرار؟
إن الدفاع عن الجمعيات المحلية ليس دفاعاً عن أشخاص أو هيئات بعينها، بل هو دفاع عن مبدأ تكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والاعتراف بالكفاءة أينما وجدت.
وإذا كانت هناك اختلالات، فالأصل هو تقييم الأداء وفق معايير موضوعية وشفافة، وليس تعميم الإقصاء أو استبدال فاعل بآخر دون تعليل مقنع.كما أن تمكين الجمعيات المحلية من الاستمرار في أداء أدوارها ينسجم مع روح الجهوية المتقدمة، ويعزز التنمية المحلية، ويحافظ على الخبرات التي تم بناؤها عبر سنوات من العمل الميداني.
وفي هذا السياق تعالت اصوات منداخل الجمعيات المعنية مطالبة بتوضيح رسمي من المديريات الإقليمية المعنية حول أسباب أي تغيير في تدبير أقسام التعليم الأولي، والإعلان عن معايير الاختيار بكل شفافية، بما يضمن المنافسة العادلة، ويحفظ حقوق جميع الجمعيات، ويجعل مصلحة الطفل وجودة التعليم الأولي فوق كل اعتبار.فالتعليم الأولي ليس مجرد صفقة أو تدبير إداري، بل هو استثمار في مستقبل أطفال المغرب، وهو ورش وطني يستحق أن تُبنى قراراته على الكفاءة والشفافية والإنصاف، لا على منطق يثير التساؤلات ويقوض ثقة الفاعلين المدنيين الذين ساهموا في إنجاح هذا المشروع الوطني.