شهدت أسعار بيع الأضاحي في عموم الأسواق بما فيها سوبر ماركا ت، ارتفاعا كبيرا يتجاوز القدرة الشرائية للمواطنين/ات، ويضاعف من معاناتهم، مع ما تعرفه كل المواد من غلاء غير مسبوق في بلادنا.
وقالت الجمعية المغربية لحقوق الانسان في بلاغ لمكتبها المركزي ،توصلت صحيفة أخبار تساوت بنسخة منه،”تفاجأ الكثير من المواطنين/ات، بالارتفاع المهول للأسعار، الذي يحرمهم من اقتناء أضحية العيد، في وقت كان من المنتظر ان تنخفض، تماشيا مع الخطاب الرسمي حول وفرة القطيع، وسياسة الدعم والاستيراد، إلا أن العكس هو ما ينطق به الواقع، من حيث الزيادة الخيالية في الأثمان نسبة الى كل السنوات الماضية، وازدياد الاقبال على مختلف المواد الفلاحية من خضر وفواكه بتزامن مع فترة العيد.”
واضافت الجمعية انه “بالرغم من الدعم الوفير الذي قدمته الحكومة بسخاء لفائدة المستوردين الوهميين لجلب خروف الذبيحة من الخارج، والترويج المغالى فيه حول وفرة القطيع، ومحاربة “الشناقة”، ورغم التساقطات المطرية وتواجد الكلأ، إلا أن الأسعار زادت ارتفاعا، وتراوحت أثمنة أضاحي العيد، عند كبار الأسواق، من قبيل مرجان وكارفور، 77 درهما للكيلو بالنسبة لسلالة تمحضيت و100 درهم لسلالة السردي والماعز.”
واشار بيان الجمعية الحقوقية،”ان هذه الأسعار الصاروخية،دفعت عددا كبيرا من المواطنين/ات إلى اللجوء لشراء اللحوم من المجازر، كبديل عن الأضاحي التي بلغت أسعارها مستويات قياسية؛ وعرفت معظم المجازر في الأسواق والشوارع بعدد من المدن اكتظاظا وإقبالا غير مسبوق على شراء اللحوم، مما أدى الى ارتفاع أسعارها من جديد في غياب تام للسلطات المسؤولة عن المراقبة”.
وتابعت الجمعية الحقوقية “إن هذا الوضع المأساوي لا يمكن أن يجد تفسيره خارج السياسات الحكومية المتعاقبة، منذ عقود، ونتيجة لها ولمخططاتها الفاسدة تماما، كما أقرت بذلك الدولة نفسها حين أعلنت ما سمته “بالبرنامج التنموي الجديد”. فعلى سبيل المثال لا الحصر اعتمد المغرب، منذ العام 2008، ما سمي “مخطط المغرب الأخضر” الذي التهم الملايير من الدراهم من المالية العمومية، الهادف إلى جعل الزراعة في قلب الاقتصاد الوطني، من خلال دعم المزارع العائلية الصغيرة والمتوسطة والمزارع الريادية ذات المساحات الكبيرة؛ كما كان من أهدافه محاربة الفقر والهشاشة في المناطق الريفية. ولأنه رُصدت له أموال مهمة وضخمة جدا، فقد كانت نتائجه مهمة ودسمة للمزارعين الكبار، فيما عادت بالسلب على صغار الفلاحين؛ ذلك أن واقع وحقيقة المراهنة تمت على تنمية الإنتاج الزراعي لتلبية حاجيات الأسواق الخارجية، لجمع المزيد من العملة الصعبة لتسديد الديون المتراكمة. وهذا ما يفسر، ضمن أسباب أخرى، العجز الذي يعاني منه السوق الداخلي في مجال الخضراوات والفواكه واللحو.وبعد فشل البرنامج، وعدم تحقيقه النجاعة المطلوبة، باشرت الدولة مخططا أكثر خطورة على النسيج الاجتماعي والاقتصادي، باعتماد ما يسمى “استراتيجية الجيل الأخضر”، وداخله برامج الدعم المباشر للمفروشات والمواد الفلاحية الحيوانية وغيرها، هذه السياسية الموغلة في الريع وخدمة مصالح اللوبيات والاحتكارات عمقت الأزمة أكثر من معالجتها”.
وأكدت الجمعية “ان هذه السياسات اللاشعبية مسؤولة عن هذا الوضع، في غياب إجراءات ناجعة لمواجهة الغلاء الفاحش، والحد من نسبة التضخم، حماية للقدرة الشرائية، وتطبيق القانون ضد المضاربين ومحاربة الاحتكار، ووضع حد للمديونية الخارجية للاستثمار في المشاريع الضخمة لتزيين الواجهة ووضع المساحيق الزائفة. “
ونظرا لخطورة الوضع واستفحاله من حيث اتساع رقعة الفقر والهشاشة، وضعف الحماية الاجتماعية وانتشار الفساد، وما يخلفه ذلك من فقدان للكرامة الإنسانية وتفشي الحكرة والغبن، وفقدان الثقة في الحكومة وتصريحاتها المغلوطة والمسكنة، التي لا تخدم سوى الرأسمال المتوحش والإقطاعيين والاحتكاريين، دعا المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ” السلطات العمومية إلى إعادة النظر في سياساتها، بما يخدم مصلحة المواطنين والمواطنات من الفئات المستضعفة، بالرفع من الأجور وتخفيض الضريبة على الدخل، واعفاء المواد الأساسية من الضريبة على القيمة المضافة ومن الضريبة الداخلية على الاستهلاك، وإخضاع كبار الفلاحين للضريبة على الشركات والضريبة على الدخل، مع العمل على وضع حد لاقتصاد الريع ومحاربة الفساد وتفعيل مبدأ المحاسبة وعدم الافلات من العقاب.”يقول بيان المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

