تعيش فئة عمال النظافة بمدينة شيشاوة خلال الأيام الأخيرة على وقع حالة من القلق والاحتقان الاجتماعي، بعد تأخر صرف الأجرة الشهرية ومنحة عيد الأضحى التي اعتاد العمال الاستفادة منها منذ سنوات طويلة، وهو ما كان محور اجتماع المكتب النقابي لعمال النظافة المنضوي تحت لواء النقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض مع عدد من العمال، حيث تم التداول في الوضعية الحالية وما خلفته من تذمر واسع وسط هذه الفئة التي تعتبر من أكثر الفئات ملامسة لمعاناة الحياة اليومية وضغطها الاقتصادي والاجتماعي.
ويأتي هذا الوضع في ظرفية دقيقة تتزامن مع اقتراب عيد الأضحى، وهي مناسبة ترتفع خلالها مصاريف الأسر بشكل كبير، كما يزداد فيها الضغط على قطاع النظافة نتيجة الارتفاع الكبير في حجم النفايات المنزلية ومخلفات العيد، ما يجعل عمال النظافة في واجهة المجهود اليومي للحفاظ على نظافة المدينة وحماية الصحة العامة.
غير أن هؤلاء العمال، الذين ينتظر منهم مضاعفة الجهود خلال هذه المرحلة الحساسة، يجد عدد منهم نفسه اليوم أمام أوضاع مالية صعبة بسبب تأخر مستحقاتهم، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على أوضاعهم النفسية والاجتماعية والمعنوية.فالأجرة بالنسبة لعمال النظافة ليست مجرد مقابل مادي للعمل، بل هي مورد أساسي لإعالة الأسر وتغطية متطلبات الحياة اليومية، خاصة في ظل الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع اقتراب العيد، تتحول مسألة تأخر الأجور والمنح إلى مصدر ضغط نفسي حقيقي، خصوصًا بالنسبة للعمال الذين يعيلون أسرًا وأطفالًا ينتظرون بدورهم فرحة العيد كباقي الأسر المغربية. وفي الوقت الذي تنشغل فيه العائلات بالتحضير لهذه المناسبة الدينية والاجتماعية، يجد عدد من العمال أنفسهم منشغلين بأسئلة القلق حول القدرة على توفير الحد الأدنى من متطلبات العيد، وهو ما يخلق شعورًا بالإحباط ويمس بكرامة العامل واستقراره النفسي.
ويؤكد متابعون للشأن الاجتماعي أن عمال النظافة يشتغلون أصلًا في ظروف مهنية صعبة تتسم بالمجهود البدني الكبير والتعرض المستمر للأوساخ والروائح والمخاطر الصحية، إضافة إلى ضعف التقدير الذي تحظى به هذه الفئة رغم الدور الحيوي الذي تقوم به داخل المجتمع.
لذلك فإن أي تأخير في صرف المستحقات المالية يزيد من تعميق الإحساس بالتهميش وغياب الإنصاف، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنحة مرتبطة بمناسبة اجتماعية ودينية ذات رمزية خاصة لدى المغاربة.
كما أن استمرار هذا الوضع قد تكون له انعكاسات مباشرة على السير العادي لهذا المرفق الحيوي، خصوصًا في فترة تعرف ضغطًا استثنائيًا على خدمات النظافة، حيث تحتاج المدينة إلى تعبئة كاملة للموارد البشرية واللوجستيكية لضمان التدخل السريع وجمع النفايات ومخلفات عيد الاضحى.

