رأي

اطلالة الجمعة: الشجاعة… حين يصير النقاءُ أباً للرجال

بقلم: ذ.عبد الرحمان سوسو

ليست الشجاعة صراخاً عالياً، ولا اندفاعاً أعمى نحو المعارك، وليست قوةَ جسدٍ فقط كما يظن البعض.الشجاعة الحقيقية تولد في الرجال الذين ربّتهم القيم، وسقت أرواحهم ينابيع الصدق والنقاء.إنها ذلك الضوء الخفي الذي يجعل الإنسان ثابتاً حين يرتجف الجميع، وصادقاً حين تنتشر الأقنعة، وعادلاً حين يصبح الظلم عادة.

الشجاعة لا تُشترى، ولا تُورَّث بالأسماء والألقاب، بل تُصنع في رحم النقاء؛في بيتٍ تربّى فيه المرء على الكرامة،وفي قلبٍ تعلّم أن يخاف الله أكثر مما يخاف الناس،وفي نفسٍ أدركت أن الرجولة موقف قبل أن تكون مظهراً.كم من قويّ البنية هزمته شهوة أو مصلحة أو خوف!وكم من بسيطٍ هادئٍ وقف كالجبال لأن داخله كان نقياً لا يعرف الانحناء إلا للحق.

الرجل الشجاع ليس من يعلو صوته،بل من يملك نفسه عند الغضب،ويقول كلمة الحق ولو خسر التصفيق،ويحمي الضعيف دون انتظار مقابل،ويعترف بخطئه دون مكابرة، ويواصل الطريق رغم التعب والانكسارات.

إن النقاء هو الرحم الحقيقي للشجاعة؛فكلما صفا القلب، قويت المواقف،وكلما صدقت النوايا، صار الإنسان أصلب أمام الفتن والانهيارات.

وفي زمن كثرت فيه الضوضاء،باتت الشجاعة النادرة هي أن تبقى إنساناً محترماً،نظيف اليد واللسان،ثابت المبدأ،لا تبيعك المصالح،ولا تغيّرك العواصف.

سلامٌ على الرجال الذين يحملون الشجاعة أخلاقاً لا استعراضاً،وعلى من يربّون أبناءهم على الكرامة لا على التفاخر،وعلى كل قلبٍ نقيٍّ مازال يؤمن أن الرجولة وفاء، وأن الشجاعة ضمير حيّ قبل أي شيء آخر.

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.