عبد الرحمان سوسو
في خضم النقاش العمومي المتجدد حول تجديد النخب السياسية، خرج الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، بتصريح أجاب فيه عن صحفي من القناة الأولى في برنامج”للحديث بقية” الذي تسائل فيه عن سبب عدم تجديد الاتحاد لقيادته . داعيا الى ما أسماه بـ“تتييك الكارطا”.وهي دعوة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها في عمقها تحمل رسالة سياسية واضحة: إذا كان البعض يرفع شعار تشبيب القيادات الحزبية، فعليه أن يتحلى بالجرأة نفسها للمطالبة بتطبيق هذا المبدأ على مؤسسات دولية يقودها أشخاص تجاوزوا الخمسين، بل والستين.
هذا الطرح يعيد طرح سؤال جوهري: هل نحن أمام مبدأ حقيقي يسعى إلى ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية، أم أمام استعمال انتقائي لمفهوم “التشبيب” بحسب السياقات والمصالح؟
لا أحد ينكر أن تجديد النخب ضرورة ملحّة، خاصة في عالم سريع التحول، حيث تتغير التحديات بوتيرة غير مسبوقة. الشباب اليوم ليس فقط فئة عمرية، بل هو طاقة اقتراحية ورؤية مختلفة للعالم، تتطلب تمكينًا حقيقيًا داخل الأحزاب والمؤسسات. غير أن اختزال هذا النقاش في معيار السن فقط، يُفرغ الفكرة من محتواها ويحولها إلى مجرد شعار للاستهلاك السياسي.
دعوة لشكر، سواء اتفق البعض معها أو اختلف، تضع الأصبع على تناقض واضح في الخطاب العام: لماذا نطالب بتشبيب القيادات الحزبية محليًا، بينما نصمت أمام هياكل دولية تقودها نخب عمرها السياسي أطول من عمر أجيال كاملة؟ أليس في ذلك نوع من ازدواجية المعايير؟لكن في المقابل، لا يمكن أيضًا القفز على حقيقة أن الكفاءة والخبرة لا ترتبطان دائمًا بالعمر. فكم من شاب يفتقر إلى التجربة، وكم من مُسنّ يملك من الحكمة والتراكم ما يؤهله لقيادة مؤسسات معقدة.
لذلك، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في “تغيير الأعمار” بقدر ما يكمن في “تجديد العقليات” وفتح المجال أمام التداول الحقيقي على المسؤولية.
إن النقاش حول تشبيب الحياة السياسية يجب أن ينتقل من منطق الشعارات إلى منطق الإصلاح العميق: ديمقراطية داخلية حقيقية، تكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فهناك سؤال جوهري يلوح في الأفق :
هل نحن مستعدون لتطبيق ما نطالب به على الجميع؟!! أم نكتفي باستعماله كسلاح ظرفي في معارك سياسية ضيقة؟في زمن فقدان الثقة، حيث لم يعد المواطن يكتفي بالكلمات، بل ينتظر انسجامًا بين الخطاب والممارسة. حيث يصبح للتشبيب معنى… ويصبح “ تتييك الكارطا” فعلًا سياسيًا لا مجرد تصريح عابر.

