مرة أخرى سألني صديقي العزيز محمد لبيهي مدير جريدة أخبار تساوت الإلكترونية عن أسباب تردي وسوء تدبير شؤون ساكنة مدينة قلعة السراغنة؟ و ماذا تقترحون كحلول لأوضاع مدينة قلعة السراغنة التي تراجعت و تعطلت تنميتها بشكل غير مسبوق في السنوات الأخيرة ؟
إن ما يتعلق بتردي و سوء تدبير شؤون ساكنة مدينة قلعة السراغنة، فإنه راجع إلى عدة عوامل منها أولا:
التهميش الممنهج من طرف الدولة و المجلس الجهوي لجهة مراكش أسفي على مستوى التنمية المستدامة وعلى المستوى الاجتماعي والثقافي.
لقد تم حرمانها إلى يومنا هذا من مستشفى إقليمي واعد على غرار المدن بالجهة ، يستجيب لمتطلبات الساكنة التي أصبحت تعاني من سوء الخدمات الصحية و من بنية تحتية مهترئة تنذر بالشؤم ، بالإضافة إلى إقصاء هذه المدينة من حقها في جامعة وفق المواصفات الدولية و ليس بناية من العشوائي كبديل للجامعة، مما يعتبر إهانة لهذه المدينة وتاريخها المجيد و ساكنتها التي ظلت تعطي الأطر و العلماء و الفقهاء الباحثين وطنيا و دوليا. إن هذا التهميش انعكس سلبا على المدينة وعلى ساكنتها و جعلها تنحدر إلى الأسفل و تتراجع تنمويا و تعيش “أزمة حكرة ” .
ثانيا الوضع الجغرافي للمدينة:
إن محيطها القريب و البعيد يطغى عليه الطابع القروي، حزام من الدواوير ، حزام جعلها تتأثر بشكل مباشر بآثار الجفاف الذي عرفته المنطقة لعقود من الزمان، الشيء الذي جعلها قبلة للهجرة من أجل العمل أو الاستقرار، مما أدى بذلك إلى استفحال ظاهرة البناء العشوائي و اكتضاض الأحياء الشعبية بشكل كبير وهو ما خلف تزايد عدد السكان ، مما أدى إلى تهالك مستمر للبنية التحتية و تكاثر عدد الباعة الجائلين و اتساع رقعة الأسواق العشوائية، مما وضع المسؤولين من سلطات ومنتخبين أمام إشكالية مركبة تتطلب دراسة عميقة لتدبير المرحلة التي أصبحت تزداد سوءا ، إن على مستوى تدبير الأسواق النموذجية، أو على مستوى تحرير الملك العمومي أو على مستوى تأهيل بيئي مندمج من خلال إحداث فضاءات على أراضي أملاك الدولة أو الجماعة أو أراضي الحبوس لفك ما تعرفه المدينة من اكتضاض و من فوضى في المرور ومن اختناق الذي أصبح يصيب الساكنة كلما ارتفعت الحرارة .
ثالثا تدبير الممكن :
إن الاقتصار على التدبير الممكن للشأن المحلي وفق ما تتوفر عليه الجماعة من إمكانيات مادية وبشرية في ظل الانفجار السكاني وانتشار التجزئات السكنية لن يساعد على التخلص من مظاهر التخلف العمراني والحضري للمدينة ، في غياب مخطط استراتيجي تنموي يأخذ بعين الاعتبار سبل التطور السليم للسكنى و التعمير وتدبير العمراني اشكالية التزايد السكاني و سبل توفير المناخ الاستثماري و تنمية الشبكة الطرقية بالمدينة و بمحيطها و خلق شراكات مع الجماعات الترابية المجاورة، هذا المخطط الذي يجب أن يشكل ورشا منفتحا على الطاقات الوطنية و المحلية من استراتيجيين ومهندسين وباحثين حتى تكون للمدينة قاعدة بيانات تساعدها على اختيار النموذج التنموي الملائم من حيث المناخ والمحيط والحاجيات على المدى القريب و المتوسط و البعيد.
رابعا متاعب النقل و التنقل :
هناك متاعب تعرفها ساكنة قلعة السراغنة تتجلى في النقل الحضري و في تدبير المحطة الطرقية حيث يطغى على هذا القطاع سوء التدبير و هيمنة العربات المجرورة و النقل العشوائي و النقل السري، ظاهرة وجدها عدد من السكان ملاذا لهم في التنقل في غياب نقل حضري على غرار المدن المغربية يوفر الأمن والأمان للركاب و للراجلين و مستعملي السيارات و يعطي للمدينة طابعا حضاريا .
إن تدبير هذا القطاع يحتاج إلى القرار الجماعي وإلى القدرة على تنزيله بتعاون مع السلطات المحلية و الإقليمية و بمشاركة الهيئات المهنية في تدبير هذا القطاع وحمايته من العشوائية و من الخروج عن القانون .
خامسا المدينة و البعد الترافعي :
إن المدينة في حاجة إلى الترافع المنظم و القوي و الهادف يقوم به المجلس البلدي بمعية المجتمع المدني والهيئات السياسية والنقابية من أجل حث المسؤولين وطنيا و جهويا و إقليميا من أجل مستشفى إقليمي واعد، و جامعة بالمواصفات الدولية،و إعطاء هذه المدينة حقها في برامج التنمية المستدامة،لتكون في مقدمة المدن المغربية و ليس وعاء للهجرة غير الشرعية و المتسولين و المختلين عقليا.
-البدالي صافي الدين

