بقلم:عبد الرحمان سوسو
في زحمة الحياة، وبين تقلبات الأيام، يظل الصبر تاج الحكماء، وسلاح الأقوياء الذين لا تكسرهم العواصف مهما اشتدت. الصبر ليس ضعفا، بل هو قوة صامتة، هو القدرة على التحمل دون انكسار، وعلى الانتظار دون يأس، وعلى الثبات حين يتخلى الآخرون.
والجلد هو رفيق الصبر، به نستمر رغم التعب، ونقاوم رغم الإحباط، وننهض كلما سقطنا. فليس النجاح لمن لم يتعب، بل لمن تعب ثم صبر، ثم واصل الطريق بإيمان لا يتزعزع.
أما التجاوز، فهو فن راقٍ لا يتقنه إلا من صفا قلبه. أن تتجاوز الإساءة لا يعني أنك ضعيف، بل يعني أنك أرقى من أن تنحدر إلى مستوى الألم. أن تمضي قدماً دون أن تثقل روحك بأعباء الماضي، هو انتصار حقيقي على الذات قبل الآخرين.
ويأتي العفو والصفح كأسمى مراتب القوة الإنسانية. فالعفو ليس نسياناً، بل قرار واعٍ بالتحرر من قيود الغضب. والصفح ليس تجاهلاً، بل سموٌ أخلاقي يرفع صاحبه درجات في سلم الإنسانية.
في نهاية المطاف، ليست الحياة بعدد ما نواجهه من صعوبات، بل بكيفية تعاملنا معها.
فكن صبوراً، جلوداً، متجاوزاً، عفواً، صفوحاً… وستجد أن السلام الحقيقي يبدأ من داخلك.
جمعة مباركة، مليئة بالطمأنينة وصفاء القلب 🤍.
