دمنات – مراسلة خاصة
في الوقت الذي استبشرت فيه ساكنة جماعة “تيديلي فطواكة” (دائرة دمنات إقليم أزيلال) خيراً بانطلاق أشغال بناء وتوسعة المركز الصحي بالجماعة، ساد نوع من الغموض والقلق أوساط المتتبعين للشأن المحلي بسبب ما أسموه “غياب المعلومة” المحيطة بهذا المشروع الحيوي.
فبالرغم من انطلاق الأشغال الميدانية، لاحظ المواطنون والفاعلون الجمعويون غياب “لوحة المعلومات” التي تفرضها القوانين الجاري بها العمل في الصفقات العمومية.
هذا الغياب ترك علامات استفهام كبرى حول التكلفة الإجمالية للمشروع، المقاولة النائلة للصفقة، والآجال المحددة للتسليم.
وصرح أحد الفاعلين المحليين قائلاً: “نحن نثمن أي مبادرة لتعزيز الوضع الصحي المتدهور بالمنطقة، لكن من حقنا كساكنة ودافعي ضرائب معرفة تفاصيل المشروع. غياب اللوحة التقنية يضرب مبدأ الشفافية والحق في الوصول إلى المعلومة الذي يكفله الدستور.”
ويطالب المواطنون الجهات المسؤولة، وعلى رأسها المندوبية الإقليمية للصحة ، بضرورة الخروج عن صمتها وتوضيح طبيعة المرافق التي سيضمها المركز، وهل سيتضمن وحدات للولادة وتخصصات تخفف عنهم عناء التنقل إلى دمنات أو أزيلال.
وفيما يتساءل مواطنون عما إذا كان الأمر مجرد خطأ تقني في عدم وضع اللوحة؟، أكد متتبعون للشأن المحلي أن أحد المسؤولين، سبق أن صرح بأن المشروع رُصدت له ميزانية ضخمة تناهز مليار سنتيم، مع تخصيص مساحة شاسعة تليق بمركز صحي متكامل يستجيب لانتظارات آلاف المواطنين في هذه المنطقة.
إلا أن الجميع فوجئ مع انطلاق الأشغال، في ظل غياب لوحة المعلومات القانونية، بأن المؤشرات الميدانية توحي بتقليص الميزانية إلى النصف، مع تراجع حاد في المساحة المخصصة للبناء مقارنة بما تم الترويج له سابقاً.
هذا “التقليص” المفاجئ أثار غضباً واسعاً، واعتبرته الساكنة “التفافاً” على مطالبها المشروعة وتلاعباً بالحقوق الصحية للمنطقة .
في هذا السياق يتساءل الفاعلون المحليون: لماذا تم تقزيم المشروع في صمت بعيداً عن الشفافية؟ وهل للأمر علاقة بتغيير في الدراسات التقنية أم أن غياب الوعاء العقاري هو السبب؟
ولذلك يطالب سكان تيديلي فطواكة، بإعادة الأمور إلى نصابها، وتثبيت لوحة المشروع التي تكشف الحقيقة الكاملة للرأي العام، مؤكدين أن سياسة “أنصاف الحلول” لم تعد تجدي نفعاً مع منطقة تعاني الأمرين مع قسوة الطبيعة وضعف الخدمات.


