النمّام هو ناقل الكلام لغرض الإفساد وهاتك الأسرار وزارع الضغينة بين الأصدقاء، وهو الذي ينقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد لا الإصلاح، يحرّض هذا على ذاك ويقطع الوصل ويزرع العداوة ويهدم الثقة بين الأفراد ويُفسد القلوب ويزرع البغضاء ويُفرّق الصف ويُضعف الجماعة، ولهذا كان يعتبره السلف أشد خطراً من العدو الظاهر لأنه يضرب من الداخل.
وقد حذّر السلف من النمّام المتستر بالحق لأنه يخلط بين البلاغ والإفساد، فاحذر أن تكون أذنًا له أو بوقاً لِما ينقل أو ظهيراً له على تفريق الصف، فمن نمّ إليك نمّ عليك.
والنميمة بصفة عامة مرض قلبي وسلوكي لا تبرره النية ولا تغفره الغيرة المزعومة، وهي نقل الكلام بين شخصين أو أكثر بغرض إحداث الفتنة أو زرع الخلاف بينهم، وقد تتضمن النميمة إشاعة الأكاذيب أو التصعيد بين الأفراد لخلق حالة من التوتر قصد إفساد وتدمير العلاقات بين الأفراد، سواء داخل العائلة أو بين الأصدقاء أو في المجتمع بشكل عام، والتي تكون سبباً رئيسياً في إثارة الفتن والخصومات التي تضر بالمجتمع، وعندما يعرف الناس أن هناك من ينقل كلامهم، يفقدون الثقة ببعضهم البعض.
وقد حذّر الإسلام من النميمة في العديد من النصوص الشرعية التي تتحدث عن تحريف الكلام والنميمة بين الناس، والتي تحمل في طيّاتها تحذيراً من الفتنة والضرر الذي يحدث بسبب نقل الكلام، وفي الحديث النبوي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ رواه مسلم.
✍️إدريس زياد

