لم يعد حديث المحطات في المغرب يقتصر على وجهات السفر أو حالة الطرقات، بل أصبح “عداد الوقود” هو العنوان الأبرز لقلق يومي يطارد ملايين المغاربة، فمع مطلع أبريل 2026، وجدت الأسر المغربية نفسها في مواجهة موجة جديدة من ارتفاع أسعار المحروقات، التي قفزت مدفوعة بصوت المدافع في الشرق الأوسط، وتحديدا التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
لا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الديزل والبنزين على أصحاب السيارات الخاصة فحسب، بل إن الخطر الحقيقي يكمن في “التضخم المنقول”، ففي المغرب، حيث يعتمد على النقل الطرقي في نقل أكثر من 90% من السلع، أصبحت كل زيادة في سعر الوقود تعني بالضرورة زيادة في سعر الخضروات، الفواكه، وحتى المواد الأساسية التي تدخل إلى كل بيت.
يقول أحد مهنيي النقل بمدينة قلعة السراغنة: “نحن نتحرك في حلقة مفرغة، إذا رفعنا تسعيرة النقل، نتهم بزيادة الأعباء على المواطن، وإذا لم نفعل، فإننا نغطي تكاليف الوقود من أرباحنا الضئيلة التي قد لا تكفي حتى لصيانة الشاحنة“.
بينما تستمر التوترات الجيوسياسية في العالم في دفع أسعار النفط نحو المجهول، يجد المواطن المغربي نفسه في مرحلة “شد الحزام”، إن أزمة المحروقات في أبريل 2026 ليست مجرد رقم في جدول الأسعار، بل هي اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد الوطني على الصمود، واختبار لمصداقية الحلول التي تقدمها الحكومة لضمان عدم انهيار الطبقة الوسطى والفقيرة تحت وطأة “غلاء المعيشة”.

