تحتفل الطبقة العاملة بقلعة السراغنة بعيدها الأممي كل سنة، ويعرف هذا الحفل مشاركة باقي الأجراء والمهنيين المنضويين تحت يافطة إطارات نقابية مختلفة، وطبيعة هذا الاحتفال الذي يشمل مسيرات، و تجمعات خطابية، مشاركة جماهيرية تعكس طبيعة البنية الاقتصادية التي تفتقر لغياب وحدات صناعية بالإقليم، وإلى ضعف القطاعات الاقتصادية المهيكلة أمام هشاشة فرص الاستثمار الكفيلة بخلق فرص للشغل، وبالتالي قوى إنتاجية يمكن استيعابها واحتضانها داخل تلك الإطارات النقابية، بغض النظر عن الممارسات ضمن وحدة الصراع (البيروقراطية/الديموقراطية) وفي غياب هذا المعطى الكفيل بتشكيل قوة عاملة حقيقية بالإقليم، يظل التمثيل النقابي مقتصرا على أجراء القطاع العام وبعض الفئات مما ينعكس على التمثيلية العددية في احتفالات فاتح ماي من كل سنة .
المشكل لا يكمن في هذا الفهم بل في التمثلات الذهنية عند المواطنين والمواطنات وعدم الفصل منهجيا على الأقل بين الممارسة السياسية والممارسة النقابية وهو ما نتج عنه “تشرذم” العمل النقابي حتى أصبحت بعض التمثيليات النقابية المتوفرة على تراخيص عاجزة عن المشاركة في هذا اليوم والاحتفال به حتى لا ينكشف ضعفها وهزالتها التي لا تتجاوز أصابع اليد، أمام هذه الهشاشة النقابية بفعل عوامل خارجية تتجلى في الدولة والباطرونا وداخلية تتمثل في الانتهازية والبيروقراطية، علما أن النقابات لها دور مهم وهو الوساطة، وبالتالي هي شريك أساسي في بناء المجتمع وهو ما عبرت عنه بوضوح كلمة ممثل الاتحاد المغربي للشغل؛ فالعمل النقابي ليس جرما بل حافزا للتحقيق التوازنات الاجتماعية والسلم الاجتماعي وأيضا لهيكلة الفعل الاحتجاجي ضمن ما يسمى بالعقد الاجتماعي.
لأجل ذلك تنخرط الدولة بكل أجهزتها من اجل إنجاح احتفالات هذا اليوم الاممي وخصوصا المؤسسات الأمنية والشؤون الداخلية .وتواجدهم له مهمتين أساسيتين وهما انجاز تقارير تشمل الكلمات والشعرات والهيئات المشاركة والمشاركين وعددهم حيث يتم رفعها للجهات المعنية، ثانيا تنظيم السير والجولان وحماية المشاركين من كل تجاوزات قد تمس حريتهم في ممارسة حقهم النقابي المحمي بقوة الدستور، وهذا الفعل يجهله كثير من النقابيين غير الممارسين للمعارك النضالية.
-رشيد الحبوبي النقابة الوطنية لوكالة التنمية الاجتماعية.
