بقلم: صالح رشيد
في مشهد يعكس حراكاً تنظيمياً لافتاً داخل المشهد الحزبي بجهة مراكش-آسفي، دشن شباب حزب الأصالة والمعاصرة، يوم الخميس 29 يناير 2026، أولى خطواتهم العملية نحو عقد مؤتمرهم الجهوي. هذا التحرك لا يُقرأ بمعزل عن السياق الوطني، بل يأتي كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى ضخ دماء جديدة في شرايين التنظيمات الموازية للحزب، استعداداً للاستحقاقات والتحديات السياسية المقبلة.
الاجتماع الذي احتضنه المقر الجهوي للحزب بمنطقة “تاركة” بمراكش، لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل شكل محطة مفصلية لوضع “خارطة طريق” تنظيمية، جمعت بين الالتزام بالمساطر القانونية للمنظمة ورغبة الشباب في تصدر المشهد السياسي بالجهة.
دينامية تنظيمية تحت غطاء الشرعية
انطلق اللقاء التحضيري الأول تحت إشراف وتنسيق مباشر مع القيادة الوطنية والجهوية، ممثلة في عضوي المكتب التنفيذي للمنظمة، السيدة فاطمة الزهراء الوزاني الحسني والسيد عبد الإله الغلف، وبدعم من الأمين الجهوي الدكتور طارق حنيش والأمناء الإقليميين.
هذا الحضور الوازن للقيادة يعطي إشارة واضحة على أن “معركة التنظيم” لدى شبيبة “الجرار” تحظى بأولوية قصوى، وأن هناك توجهاً لتمكين الشباب من آليات القيادة وفق رؤية مؤسساتية منضبطة.
وقد شهد اللقاء حضوراً مكثفاً للمنتدبين من الأقاليم الثمانية المكونة لجهة مراكش-آسفي، مما يعكس الرغبة في تكريس مبدأ “العدالة المجالية”، بحيث لا يطغى مركز الجهة (مراكش) على باقي الأقاليم، وهو التحدي الذي طالما واجه التنظيمات الحزبية في المغرب.
من النقاش إلى الهيكلة: التوافق سيد الموقف
تميزت أجواء اللقاء بنقاشات حادة وصريحة، عكست وعي الشباب “البامي” بجسامة المسؤولية. المداخلات لم تقتصر على الجوانب الشكلية، بل لامست عمق العمل السياسي، مؤكدة أن الفضاء الشبيبي يجب أن يتحول من مجرد “خزان انتخابي” إلى “مختبر للأفكار” ومنصة للترافع عن قضايا الجهة.
وتتويجاً لهذا النقاش الديمقراطي، وتفعيلاً لمقاربة النوع الاجتماعي والمناصفة التي يرفعها الحزب كشعار، تم الاحتكام إلى آلية “التوافق” لانتخاب رئاسة اللجنة التحضيرية.
وقد أفرزت هذه العملية اختيار السيد سفيان الجبل رئيساً للجنة، في حين آلت النيابة إلى السيدة ليلى شاروق، في رسالة سياسية تؤكد حضور المرأة الشابة في مراكز القرار التنظيمي.
توزيع المهام: “جيش” من اللجان الوظيفيةإدراكاً منهم بأن نجاح المؤتمر الجهوي رهين بدقة التنظيم، سارع أعضاء اللجنة التحضيرية برئاسة سفيان الجبل إلى هيكلة اللجان الوظيفية، التي ستشكل “المطبخ الداخلي” للإعداد للمؤتمر.
وقد تم توزيع المهام وفق هيكلة دقيقة ضمت أربعة أقطاب رئيسية:
1. المحور الفكري والسياسي: أُسندت رئاسة لجنة “البرنامج والورقة التأسيسية” إلى عزالدين إزيان، بمساعدة المقرر يوسف بوشيح، وهي اللجنة المعنية بصياغة الرؤية السياسية للمؤتمر.
2. المحور اللوجستيكي: تولى السيد عماد الإدريسي رئاسة لجنة “التنظيم واللوجيستيك” بمساعدة المقرر خالد التايس، لضمان السير العادي لأشغال المؤتمر.
3. المحور التنظيمي: عُهد إلى السيد رشيد صالح برئاسة لجنة “انتداب المؤتمرات والمؤتمرين”، بمساعدة علي دحاني، وهي مهمة حساسة تتعلق بضبط العضوية والتمثيلية.
4. المحور الإعلامي: ترأست ناهد العمري لجنة “الإعلام والتواصل والشعارات”، بمساعدة عبد الصمد مليوش، لتسويق صورة المؤتمر ومخرجاته للرأي العام.
ما بعد التأسيس: سباق ضد الزمن
لم يكد ينتهي الاجتماع حتى انطلقت عقارب الساعة في العد التنازلي. فقد ضربت اللجنة التحضيرية موعداً لاجتماعها المقبل يوم الثلاثاء 03 فبراير 2026، في نفس التوقيت والمكان.
هذا الإيقاع المتسارع يكشف عن رغبة جامحة في استثمار عامل الوقت، وتحويل الحماس اللحظي إلى عمل مؤسساتي مستدام.ختاماً، يمكن القول إن ما شهدته “تاركة” ليس مجرد اجتماع عابر، بل هو إعلان عن ميلاد نخب شابة جديدة بجهة مراكش-آسفي، تطمح لأن تكون رقماً صعباً في المعادلة السياسية، متسلحة بالتنظيم المحكم والرؤية الواضحة.
ويبقى الرهان الأكبر هو قدرة هذه الهياكل التحضيرية على إفراز مؤتمر جهوي نوعي، يقدم إجابات حقيقية لتطلعات شباب المنطقة.




