إن تدبير الشأن المحلي ليس نزهة كما قد يتوهم البعض، بل هو مسار شاق وصعب، مليء بالمتاريس والعقبات، ويتطلب صبرا وحكمة وتبصرا ومثابرة، كما يحتاج إلى منسوب عال من النزاهة والمصداقية.
ولكي يكون هذا التدبير جيدا وفعالا وذا مردودية، يتعين على المشرفين عليه امتلاك القدرة على الإنصات إلى المواطنين، وإلى انتقاداتهم وتعليقاتهم.. فما كان منها جديا يؤخذ به ويترجم إلى برامج وسياسات، وما كان غير ذلك يترك دون أن يعطل سير العمل أو يربك القرار.
ومن المحاذير التي ينبغي أن ينتبه لها مدبرو الشأن المحلي السقوط في فخ الانتخابوية، حين يطغى الهاجس الانتخابي على منطق التدبير، فتصبح الخدمات العمومية رهينة بالمقايضة بالأصوات وبالولاءات الانتخابية. حينها يضيع النبل السياسي، ويحل محله التمييع، ويسقط المدبر في ما كان ينتقده بالأمس.
إن كسب ثقة المواطنين وأصواتهم لا ينبغي أن يتم كيفما اتفق، بل عبر الاستجابة لانتظارات الساكنة حسب الإمكان، ومعالجة المشاكل التي يعانون منها، والتفاعل مع القضايا التي تشغل بالهم، والترافع عن همومهم، وتبليغ صوتهم إلى الجهات المسؤولة بشجاعة ومسؤولية، وإنجاز مشاريع تنموية حقيقية، بعيدا عن منطق الانتخابوية الضيق.
لقد كانت هذه الولاية فرصة حقيقية لأحزاب التحالف الثلاثي للقيام بخطوات نوعية لفائدة المدينة والإقليم، خاصة وأن أحزابهم تهيمن على الجماعات المحلية والإقليمية والجهوية، إضافة إلى الحكومة.
وكان من المفروض استثمار هذا المعطى عبر طرق أبواب وزاراتهم، والاستفادة من البرامج العمومية المتاحة، والتواصل الجدي مع الجهة من أجل تعبئة اعتمادات مالية تساهم في تنمية المدينة والإقليم، بدل الاكتفاء بتدبير محدود الأثر أو بخطاب يبرر الإخفاق أكثر مما يعالجه.

