مجتمع

9-التأهيل الترابي: بين الغباء والذكاء في مشروع برنامج التنمية الترابية المندمجة

لماذا التأهيل الترابي ؟ وليس البشري؟ هل لأن الانسان ابن بيئته؟ وهل البيئة هي التراب؟ أم ان التراب هو فقط تضاريس ومناخ وتربة و..؟ هل هناك علاقة تأثر وتأثير بين الانسان والمجال؟ هل يتم بذكاء ترابي؟ أم بغباء ترابي؟.

يعتبر تأهيل التراب كمجال لتحقيق التنمية المستدامة، رهين بانخراط الفاعلين المحليين: مؤسسات عمومية، قطاع خاص، مؤسسات غير حكومية، وأفراد، في دينامية نسق اشتغاله، فالمجال هنا لا يحدد بالزمان والمكان، بل بعلاقة تفاعلية، بين الفاعلين المحليين والتراب، بمعنى، أن نسق الاشتغال المبني على الغباء، بمدينة سيدي رحال ومدينة قلعة السراغنة مثلا، حولهما إلى دواوير كبيرة، استثمر فيها فاعل محلي مقيم بالخارج: إيطاليا/ اسبانيا/ فرنسا..، ولعل في اللقاءات التشاورية دليل على حضور هذا الفاعل المحلي غير المقيم بالتراب؛ في حين الفاعل المحلي الغبي: مسؤول/ منتخب، مقيم بالتراب، لكنه يستثمر الإمكانات المحلية في تراب آخر بالمغرب أو بالخارج.يتميز إذن نسق اشتغال الذكاء الترابي بمقاربة تشاركية وتعاقدية بين القطاعات وباقي الفاعلين المحليين، لتعزيز الالتقائية، وبتنسيق مع اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية التي يرأسها السيد العامل، قصد تحقيق التنمية، والنمو، لمحاور الاشتغال والتدخل: الشغل/ الماء/ الخدمات الأساسية(الصحة/ التعليم)/ التأهيل الترابي. وفق مقاربة مجالية.

ولتحقيق عدالة مجالية، يتطلب الأمر حكامة جيدة للموارد المحلية، سواء كانت طبيعية أو بشرية ( الفئات النشيطة/ المعرفة الموضوعاتية التي تشمل المهن والحرف) بهدف تقليص الفوارق المجالية، الحاصلة في التفاوتات الموجودة بين مناطق يستفيد سكانها من الولوج إلى البنيات التحتية الأساسية المرتبطة بالخدمات الاجتماعية: الصحة/ التعليم/ ماء الشرب، وخدمات القرب، رغم علتها، كبلدية قلعة السراغنة والعطاوية وتاملالت، وجماعات ترابية تفتقر لهذه الخدمات كليا، أو جزئيا، كما هو حال جل دواوير الجماعات الترابية بالإقليم، التي تفتقر إلى استثمارات عمومية، أو خاصة، كفيلة بخلق شروط تمكن من إحداث دينامية مجالية، تقوم بتثمين الخصوصيات المحلية، ومحفزة لتنزيل أفكار مشاريع خالقة للثروة وفرص الشغل.

ولعل في الدينامية الجديدة المتعلقة بجيل جديد من برامج التنمية الترابية أي “الانتقال من المقاربة التقليدية للتنمية الاجتماعية إلى مقاربة لتنمية المجالية المندمجة” خطاب العرش بتاريخ 29 يولويوز 2025 هو لتحقيق مبدأ التضامن فيما بين المناطق، حول أربعة محاور:

1) التشغيل 2) الخدمات الأساسية -الصحة والتعليم- 3) التدبير المائي 4) التأهيل الترابي.

ولإنجاز هذه المحاور تم وضع هيكل تنظيمي، سمي بصندوق التنمية الترابية المندمجة، رصدت له الدولة ما يقارب 20 مليار درهم؛ والسؤال المطروح ماهي حصة قلعة السراغنة من هذا الصندوق؟ بالطبع الحصة لا تحدد في الرباط، بل بمدى تملك الفاعلين المحليين لهذا المشروع، في بلورة برامج ومشاريع قابلة للتنزيل والتحقق، ولها وقع وأثر، وأيضا قدرتهم على الترافع، والتفاوض، باعتماد مخطط للتواصل، يكون واضحا من حيث الهدف الاستراتيجي الأساسي وهو العيش الكريم للمواطنين والمواطنات بهذا الإقليم، لتحقيق التماسك الترابي، عبر الحد من جاذبية المراكز الحضرية للهجرة الداخلية بخلق مراكز صاعدة بالجماعات الترابية تتوفر على خدمات القرب، عوض تشييد احزمة للفقر والهشاشة والاقصاء الاجتماعي، وبالتالي فالمقاربة الجيدة، أي برنامج التنمية الترابية المندمجة ضمن جيل جديد من البرامج، هو مدى قدرته على تقريب الخدمات إلى السكان في محل سكناهم، وفق مقاربة مندمجة، تعتمد على توحيد الجهد والمال، حتى لا يستمر هدر المال العام في برامج ومشاريع تحمل موتها في ولادتها، ومثال على ذلك كثيرا: تصاميم التهيئة والعمران/ بنايات كالمراكز الصحية الجماعية/ ساحات عمومية أو فضاءات/ الأسواق النموذجية بقلعة السراغنة التي تفتقر لأبسط شروط التبضع، فما بالكم بشروط الكرامة/ الدعامة الثانية من المخطط المغرب الأخضر…الخ

وعليه فنسق اشتغال المجال الترابي باقيم قلعة السراغنة يشتغل وفق ذكاء وغباء الفاعلين المحليين، وبالتالي فالتنمية الاجتماعية والنمو الاقتصادي يتحقق وفق اشتغال هذا النسق.يتبعرشيد الحبوبي فاعل في التنمية المحلية .

*رشيد حبوبي فاعل في التنمية الاجتماعية.

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.