Sign Up to Our Newsletter

Be the first to know the latest updates

[mc4wp_form id=195]
رأي

غزة تموت جوعاً

خرجت كايا كالاس مفوضة الإتحاد الأوروبي تلوّح باتفاق جديد يمهّد الطريق لتخفيف الكارثة الإنسانية في غزة، مشهد تكرّر كثيراً، مؤتمرات مضاءة وتصريحات متفائلة، لكن ما لم يُروَ أن كل ما جاء في هذا الإتفاق مع وزير الخارجية الإسرائيلي، لم يتجاوز عتبة النوايا، فالوثيقة التي يُفترض أن تكون نقطة انعطاف في مسار الإغاثة لغزة، تضمّنت فتح معابر، من خلال فتح مسارات عبر مصر والأردن، وتزود بالوقود، وتشغيل مخابز، ودخول مراقبين دوليين، كل شيء يبدو مثالياً على الورق، لكن في غزة، لا شيء تغيّر، لا وقود دخل، ولا معابر فُتحت كما وُعد، والموت ما يزال يُوزّع بدل الخبز على وقع الغارات لا عبر المطابخ الجماعية، المفارقة أن الإتفاق وُقّع في ذروة جريمة التجويع، أي أن ما قُدّم على أنه اختراق، كان في الواقع محاولة للالتفاف على مطلب وقف إطلاق النار *سنعمل دون هدنة* كلام قالته كالاس بصيغة الإنتصار، لكن ذلك تحول عملياً إلى ضوء أخضر لمواصلة الحرب والتجويع، بشرعية إنسانية كاذبة.

وبينما حُدد يوم 23 يوليو كتاريخ للتقييم، تمر الأيام ثقيلة على أهل غزة، والإتحاد الأوروبي يراقب بصمت كيف تمضي إسرائيل في التصعيد، دون أن تفي بشيء من التزاماتها. فهل سيكون التقييم الموعود اعترافاً بالفشل؟ أم تجميلاً جديداً لوجه سياسي مأزوم؟ أبرز ما في الأمر أن الإتفاق حسب ما جاء في نصه استثنى التعامل مع مؤسسات محلية فاعلة، لكن الإغاثة لا تزال رهن المزاج الإسرائيلي، والإبتزاز الإنساني، وحتى بدلات الحماية الشخصية للعاملين الأجانب لم يُسمح بدخولها بعد، إنه اتفاق بلا ضمانات، بلا أثر. مجرد حبكة دبلوماسية متقنة للإيحاء بأن شيئاً ما يحدث، بينما الواقع يسير باتجاه آخر، ويبقى السؤال حتى الآن، هل ستحاسب أوروبا نفسها على وهم الإختراق الإنساني في ظل جريمة قتل شعب غزة جوعاً أم تكتفي بتقارير الإحباط وتنتقل إلى ورقة جديدة؟ إنها مجرد صفقة زائفة وحبر على ورق…أما الموقف العربي مما يجري في غزة، يثير شكوكاً جوهرية، حول الأسباب الحقيقية والفعلية لذلك، وحول حقيقة الإنتماء، وأصالة الشرف، وكرامة الأمة، وعزة الأعزة على العدو، وذلة الكرام على المؤمنين، كما وصفهم سبحانه في الكتاب، فجرعة القصاص تساوي أو أعظم من كل جرعات الظلم والجور، والسفك والتجويع، والإمراض والتقتيل، التي ساقوها أرتالاً على أناس في طهر النسائم، لا يطلبون سوى حريتهم، التي اختلسها أولئك في غفلة غافلة، لقد آن أوانكم لترونها بأم أعينكم، يقيناً، أيها الأفاكون السفاكون، وإن غداً لناظره قريب، فمهما رأينا الزمن يتمطى، فهو أقصر.

أما أنت غزة العزة، رغم دموعك، وحزنك، ونزفك، فقد كشفت ولفظت النجس الجاثم على صدور العالمين، أيها الغزاة المسعورون، احملوا عاركم، شناركم، بواركم، أنفاسكم معكم إلى جهنمكم، وغوروا من وجه الطفل الذي قصفتم دقائقه وثوانيه، فارتدت عليكم سُمّاً زعافاً، لا يبقي ولا يذر.

🖍️إدريس زياد

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.