في إطار ما وصفه السيد عامل إقليم قلعة السراغنة، سمير اليازيدي، بـ”اللقاء الأولي التعارفي”، حلت قافلة الزيارة التفقدية بالجماعة الترابية الفرايطة، وسط آمال معلقة من الساكنة في أن تشكل هذه الزيارة نقطة تحول في مسار التنمية المحلية، غير أن ما وقع داخل قاعة الاجتماعات حمل إشارات مقلقة، لا على مستوى الشكل التنظيمي، ولا على مستوى العمق التشاركي المنتظر من هكذا لقاء.
ففي الوقت الذي ما فتئت فيه الدولة المغربية تؤكد على ضرورة إشراك كافة المكونات المؤسساتية، وخصوصًا العنصر النسوي في مواقع القرار، سُجّل تغييبٌ تام لمستشارات الجماعة، دون أي مبرر واضح، وهو ما يُعد إقصاءً ممنهجًا يتنافى مع فلسفة المقاربة التشاركية التي أرستها التوجيهات الملكية السامية والنصوص التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية.
كما شكل الإقصاء عددًا من موظفي الجماعة، ممن يُفترض أن يكونوا جزءًا من النقاش والتخطيط المحلي، باعتبارهم أدرى بتفاصيل الملفات الإدارية والتقنية.
ولم يكن الإقصاء مقتصرًا على داخل القاعة؛ فقد بقي عدد من أعيان الجماعة ووجوهها البارزة، التي راكمت خبرات طويلة في الشأن المحلي، واقفين خارج الباب في انتظار دعوة لم تأتِ، ليكتشفوا أنهم غير معنيين باللقاء من الأصل.
وهو أمر خلّف استياءً عميقًا لدى العديد منهم، ممن كانوا يأملون في إيصال صوتهم ونقل هموم الساكنة من زاويتهم كمؤثرين محليين.
وقد طغى على اللقاء نوع من الارتباك التنظيمي الواضح، لا سيما في توزيع المقاعد ومواقع الجلوس، حيث بدا غياب التنسيق مُحرجًا، وكأن الاستعدادات تمّت على عجل أو في إطار انتقائي ضيق، يفتقر إلى رؤية شمولية تُحسن استقبال الوفد الرسمي وتُشرك الجميع وفق ما تقتضيه الأعراف الديمقراطية ومبادئ الحكامة.
المفارقة الأبرز، أن أغلب المداخلات جاءت من طرف المعارضة، الشيء الدي يؤكد تصريحات سابقة لرئيس الجماعة أكد فيها أنه “لا توجد معارضة داخل المجلس”، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة التدبير الداخلي ومدى انسجام المكونات المنتخبة في خدمة المصلحة العامة.
وقد عبّر بعض أعضاء المجلس، في حديثهم الهامشي عقب اللقاء، عن امتعاضهم الشديد من انتقائية التواصل بشأن الزيارة، واعتبروا الأمر دليلاً على نوايا مبيتة لاستبعاد بعض الأصوات وإقصائها من المشاركة في لحظة مؤسساتية كان من المفترض أن توحد الرؤية لا أن تزرع التفرقة.
وفي ضوء المطالب التي وُجهت للسيد العامل، والتي كانت في مجملها مشروعة ومعبّرة عن واقع محلي معقد، تبرز الحاجة إلى مناقشة أوسع لدور المجالس المنتخبة والسادة الرؤساء ضمن البرنامج الخماسي لعمل الجماعات للأوراش التنموية، وتقييم مدى مساهمتهم الفعلية في تنزيل مشاريع ذات أثر ملموس على حياة المواطنين. وسيكون لهذا الملف متابعة تفصيلية في قادم الأسابيع.
إن لحظة مثل هذه، في جماعة بحجم التحديات التي تواجه الفرايطة، كانت تستحق إعدادًا أفضل، وتمثيلية أوسع، وتنسيقًا مؤسساتيًا يليق بمقام الدولة، لا توزيعًا اعتباطيًا للمقاعد، ولا تغييبًا لمن يُفترض أن يكونوا شركاء في صناعة القرار.

