رأي

الأستاذة ليلى شمسي تكتب ل “أخبار تساوت”سلسلة مقالات حول الاستشارات النفسية والأسرية وتعديل السلوك في عدد اليوم الأربعاء: الصحة النفسية وتحقيق جودة الحياة

في الماضي كان على من نشد المساعدة بشأن صحته النفسية أن يلتحق بالعلاج النفسي الذي يجري مع معالج نفسي أو طبيب مختص في غرفة مخصصة خلف الأبواب المغلقة ، ونتيجة لهذا وصم العلاج النفسي بأنه شيء أقرب إلى الجنون ونحن هنا لا نميز ما بين الاضطراب النفسي ( الاضطرابات العصابية ) أو الاعتلال النفسي والخلل العقلي( الذهان ) .

وهذا الإيحاء هو ما يتسبب في شعورنا بالخزي والعار والتكتم والخوف من الافصاح تجاه طلب الدعم والعلاج، وقد يصل شعورنا بالخزي وعدم التقبل بشأن احتمالية وجود شيء ما يحدث في عقولنا ولا نستطيع التكيف معه، وأحيانا يصل الأمر إلى الدخول في نوبات البارانويا ( عقلية المضطهد) والوساوس القهرية كحيلة دفاعية للهروب من هذا الاعتلال النفسي بحيث يقنع الشخص بكونه يعاني من سحر أو مس أو أنه عقاب لضعف إيمانه وعدم القيام بواجباته الدينية فيدخل في دوامة أخرى دوامة جلد الذات وتأنيبها واجترار الماضي وذكرياته الأليمة والمؤذية كنوع من التبرير والهروب من الأمر الواقع .وهنا يورد ( جون سي ماكسويل ) قوله : “التفكير عملية شديدة الصعوبة ، لذلك لا يمارسها ألا القليلون “.

إذن تغيير طريقة التفكير لا يحدث من تلقاء نفسه، يتصور الناس أن الأفكار العظيمة تحديدا التي تحثني على طريق التعافي والتشافي تأتينا من العدم إلهاما وليس بالإمكان البحث عنها، والحقيقة أن أقرب تشبيه لعملية التفكير هو عملية الصيد، الفكرة تشبه الفريسة، وحتى تحصل على فريسة جيدة لا بد أن تمتلك أدوات صيد جيدة، ولا بد كذلك أن تجتهد وتلتمس كل طريق يوصلك إلى فريسة جيدة ( فكرة إيجابية ).رسالتي هي تغيير طريقة تعاملنا مع الصحة النفسية ، وإخراج العلاج النفسي من نطاق غرفه المغلقة ليصبح الاهتمام بالصحة النفسية متاحا أينما تكون .

إن امتلاك الأدوات واستراتيجيات وتقنيات تمكنك من تحسين صحتك النفسية وتحقيق جودة حياتك، ليست امتيازا بل هو حق من حقوق الإنسان. وهذا ما أكد عليه أرسطو حين أكد على قناعة التميز وعلاقتها بالعادة البناءة ( ما نفعله باستمرار هو مايشكل كياننا، ومن هنا فإن التميز لا يكون عملا بل عادة ).يجب أن يكون الرفاه والدعم النفسي متاحا للجميع بغض النظر عن السن أو الوضع الإجتماعي أو العرق أو الدين أو الجنس، إنني أرتعد حين أسمع بشأن حالات الانتحار ببلادنا نتيجة الضغوطات النفسية وضغط المجتمع والأوضاع المادية المزرية وغياب الدعم الأسري والفهم لعمق الألم النفسي وتداعياته وغياب الوعي الذاتي والخوف من البوح والفضفضة مخافة أن يصفونني بالمختل عقليا !!!!!

يسوؤني أيضا أن الكثيرين ممن يرغبون في الاعتناء بصحتهم النفسية لا يستطيعون الوصول إلى أنظمة الدعم المتوفرة، ولا يعرفون حتى كيفية الوصول إليها، وأنا أريد لذلك أن يتغير، وهذا هو هدف سلسلة ( كن طبيب نفسك طرق وآليات التشافي والتعافي الذاتي ) ، سواء لمن يرغبون في تحسين الصحة النفسية وتحقيق جودة حياتهم بصفة عامة، أو لمن يرغبون في معالجة مشكلات محددة للتغلب عليها والتدرج في سلم التشافي والتعافي. بارقة : (لن أفشل إذا لم أجرب، ولن أنجح إلا بالتجربة ) .شارلز مانز. إذن السؤال الجوهري : كيف أعرف أنني أنتمي للصنف الثاني؟

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.