تشكل العربات المجرورة بالدواب (الكاروات) التي تجوب بكل حرية شوارع وفضاءات مدينة قلعة السراغنة، مظهرا بدويا خالصا لا زال يلقي بظلاله على عاصمة الإقليم ، ويسلبها ملامحها الحضرية، ويشتكي منه المواطنون، حيث يلاحظ كل زائر للمدينة عشرات العربات في معظم الأحياء والشوارع والأزقة، وهي تنقل البضائع والركاب من وسط المدينة،و أمام أعين جميع الجهات المسؤولة على تنظيم السير والجولان، ويسوقها قاصرون نيابة عن آبائهم أو أقاربهم.
وبحكم تصرفاتهم الطائشة فقد أصبحوا يشكلون خطورة كبيرة على حياة المواطنين، حيث لا يحترم هؤلاء القاصرون قوانين السير، وغالبا ما يؤدي تعاملهم بالضرب المبرح مع الدواب إلى جموحها وخروجها عن نطاق السيطرة، وقد سجلت العديد من الإصابات في صفوف الراكبين الذين يستعملون هذه الوسيلة للتنقل، إضافة إلى الأضرار والخسائر المادية التي تلحق بالسيارات الخاصة والراجلين،كان آخرها إصابة سيارة لمستشار الجماعي والكاتب الإقليمي لحزب البيجيدي،وسيارة أخرى يوم الاثنين الماضي لأضرار مادية وفرار سائقيها.
وتتسبب العربات المجرورة بالدواب ( الكاروات) في اختناق حركة السير ببعض المحاور الطرقية،بالشارع الرئيسي للمدينة (شارع محمد الخامس) و بأحياء النخلة 1و2 وشارع الرحالي الفاروق وحي العرصة وجنان بكار وبالشارع المؤدي إلى مستشفى السلامة الإقليمي وشارع الجيش الملكي (شارع ميات)، وخاصة يوم انعقاد سوق الاثنين الأسبوعي.
وقد استفحلت في الآونة الأخيرة ظاهرة العربات المجرورة بالدواب، والتي تجوب شوارع وأزقة المدينة بشكل ملفت للنظر، وأغلب تلك العربات أن لم تكن كلها،فهي بدون رخصة، ويبدو أن الأرباح التي يجنيها أصحابها قد شجعت على تزايد أعدادها لبعض قاطني الدواوير المجاورة للمدينة، حيث أوضح أحد المواطنين أن العائدات اليومية لكل عربة لا تقل عن 200 درهم يوميا، مما دفع بعض الأشخاص إلى امتلاك أكثر من عربة وكرائها، أو تشغيل أحد القاصرين على متنها.
ورغم المشاكل العديدة التي تسببها العربات المجرورة بالدواب بالمدار الحضري لمدينة قلعة السراغنة، على مستوى النظافة، وحوادث السير، ورغم مصادقة المجلس الجماعي في دورة ماي لسنة 2023،على مشروع مقرر مستمر يقضي بمنع مرور العربات المجرورة بالدواب بالمجال الترابي بجماعة قلعة السراغنة،فإن الشرطة الادارية التابعة لمجلس الجماعة،و المصالح المسؤولة عن تنظيم حركة السير والجولان بالمدينة ،اصبحت مطالبة بمحاربة هذه الظاهرة، واتخاذ إجراءات زجرية في هذا الشأن.
وإذا كانت جماعة قلعة السراغنة وجميع الجهات المسؤولة تجد صعوبة في القضاء على هذه الظاهرة والسماح باشتغالها بسبب قلة تواجد وسائل النقل نحو الجماعات المجاورة كالمربوح وازنادة ومايات واولادبوكرين وبعض الدواوير المحاذية التي تم ضمها مؤخرا للبلدية مثل البانكة، وكدية الجمالة، ودوار لقرع، والكورس، وأولاد عبد الواحد، فإن سكان المدينة يتطلعون إلى الحد من استفحال ظاهرة العربات المجرورة بالدواب،وتنفيذ المقرر الجماعي المصادقة عليه باجماع أعضاء مجلس الجماعة، أو العمل على احداث خطوط للنقل الحضري “طوبيسات” مثلما هو معمول به في العديد من المدن المغربية، وذلك لنقل الركاب في ظروف مقبولة،و لوقف فوضى السير الطرقي، التي تعرفها المدينة،وحماية سيارات المواطنين من ماتتعرض له من عرقلة واعتداءات،و من أجل الحفاظ على حياة المواطنين الراجلين من أخطار “الكاروات”.


