يعد الطريق السريع تزنيت-الداخلة، بطول 1055 كيلومترًا، من أبرز الإنجازات الهندسية المدنية الحديثة في المغرب. اكتملت أعمال البناء في الصحراء المغربية في يونيو 2024، ليصبح هذا المشروع العملاق رافعة للتنمية الإقليمية والقارية.
جاء المشروع ضمن النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، بميزانية تقارب عشرة مليارات درهم.
يشمل المشروع، الذي يُعد جزءًا من خطة تطوير البنية التحتية بقيمة 77 مليار درهم، طريقًا سريعًا مزدوجًا بين تزنيت والعيون وتوسيع الطريق الوطنية رقم واحد بين العيون والداخلة إلى تسعة أمتار.
هذا المشروع الذي يتميز بمواصفات دولية هو ثمرة شراكة بين وزارات الداخلية، الاقتصاد والمالية، التجهيز والنقل واللوجستيك، وأربعة مجالس جهوية، وتم توقيع اتفاقية الشراكة في فبراير 2015.
يستهدف المشروع تحسين حياة 2.2 مليون نسمة في عشرة أقاليم من أربع جهات: سوس ماسة، كلميم واد نون، العيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب.
يتضمن المشروع إنشاء 16 قنطرة كبرى، بما في ذلك أطول قنطرة في المغرب في مدينة العيون، و13 منشأة فنية، و18 محطة لتفريغ مياه الأسماك، وأكثر من 1500 وحدة لتصريف مياه الأمطار.التأثير الاقتصادي والاجتماعيمع اكتمال 98% من أعمال المشروع،
سيساهم الطريق في تعزيز الاستثمارات العامة والخاصة، وتنشيط سوق العمل بخلق 2.5 مليون يوم عمل خلال فترة الإنجاز، و30 ألف يوم عمل مباشر، و150 ألف يوم عمل غير مباشر سنويًا بعد الإنجاز. سيقلص المشروع مدة التنقل، ويحد من الانقطاعات المرورية الناتجة عن الفيضانات وزحف الرمال، ويسهل نقل البضائع بين مدن الجنوب.
تواجه المشروع تحديات بيئية ولوجستية، مثل زحف الرمال، وتضاريس جهة كلميم واد نون، وملوحة التربة لقربها من المحيط الأطلسي.
يعتبر الطريق السريع تزنيت-الداخلة جزءًا من المخطط الوطني للطرق 2040، الذي يهدف إلى تعزيز دور الصحراء كمركز اقتصادي يربط بين المغرب وعمقه الإفريقي.
يشمل الطريق السريع، الذي يمتد بين جهتي كلميم واد نون والعيون الساقية الحمراء على مسافة تزيد عن 400 كيلومتر، ويمتد إلى باقي المقاطع الرئيسية في الطريق.
وتسعى الحكومة إلى تحقيق هذا الهدف الطموح في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز البنية التحتية والنمو الاقتصادي في المنطقة.
