بقلم المدون:ادريس زياد
لاشيء أقسى من جلوسك مرغماً، تُبدي التبسم في وجوه المرتفقين، وأنت مُطالَب على الدوام أن ترسم الإبتسامة على محيّاك قسراً، حتى لا تنقل عدوى الألم والحزن إلى هؤلاء الوافدين، يجب أن تتحمل ولا تتأفف، وأن تحب كرهاً ومن دون شكوى، وقلبك مليء بالألغام، يمكن أن ترسم الإبتسامة على وجهك في كل الأحوال لكي تحفز القلب على السعادة بمحاولة إخراجه من حالة الألم والحزن والمعاناة إلى حالة التظاهر والتصنع بالفرح والسعادة والمعافاة، لكن ليس باليسر أن نحاول دائماً استدعاء السعادة، فهذا غير ممكن وفي كثير من الأوقات…
فكثير من الموظفين الصغار قُضِيَ أجلهم ولم يستمتعوا بنصيبهم من الدنيا، من أكل شهيّ ومركب هنيّ وملبس أنيق وسكن مريح وزواج سعيد وسفر مُسلٍّ وطمأنينة نفسية، منهم من عاش يائساً من أكثر مُتَع الدنيا، ولأنه يصارع الغلاء وتكاليف الحياة الضرورية بمرتبه أو دخله الهزيل فلا يكاد يوفر شيئاً بل يكون مديناً غالب الوقت، فيموت ولم يحقق شيئاً مما اشتهته نفسه، قد يقول قائل، يكفيه أن يكون صالحاً يؤدي صلواته ولا يأكل الحرام ويؤدي عمله بإحسان ويربي أولاده تربية حسنة، سأقول له وحتى هذا لا يسلم ولا يستقيم له، فقد يصلّي وعقله سائح في مناكب الدنيا وهمومها، وقد لا يأكل الحرام لكنه يرى غيره يأكله ولا يستطيع تغيير المنكر، ويرى جهده يضيع سدى لأن إتقانه لعمله ما هو إلا قطرات نقية في بركة ملوثة نجسة، وقد يحاول تربية أولاده تربية حسنة لكنه ليس وحده من يربيهم، فالدولة والمجتمع والمدرسة والشارع والإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي كلها عوامل مشاركة في التربية بنصيب أكبر من نصيب الوالدين…
فإذا لم تجد ملجأ ولجأت إلى ملاجئ العمل في الجماعات، فكن من الصابرين، واستغفر ربك في كل لحظة وحين، فبصبرك على الناس تكون من المحسنين، وبصبرك وتجلدك على من هم في محيطك أو من حولك في العمل مَهما احتدم الإختلاف وتضاربت المصالح ستكون من الناجين واصبر صبراً جميلاً، فالثابتون على مبادئهم كالتماثيل المنحوتة على الصخر، جميع عوامل الحت والتعرية على مدار العقود لا تؤثر عليهم، أما الآخرون من الهلاك أصحاب المصالح والحربائيون مثلهم مثل رجل الثلج، فبمجرد بزوغ الشمس لدقائق معدودة يذوبون وينتهون ويتبخرون، فلهذا لن يأخذ أي مِداد مكان الصدق، ونحن نحتاج الحَرف الصادق لا شِيَة فيه من تزوير أو تلفيق أو بهتان أو كذب.
🖋️إدريس زياد

