لازلنا صامدين وسط هذا الكم الهائل من التفاهة والسفاهة والصفاقة التي غطت هذا الفضاء، لا أَسٰتَقّلّ من شأن أحد لكن التُّبّعَ كثر وكأنهم أتباع الدجال، لازلنا صامدين نكتب للأتقياء والأنقياء والمقهورين والمؤلّفة قلوبهم، وللراسخين في الحزن الذين يمرّون في درب الآلام كل صباح ويعودون من ذات الدرب مساءً دون أن ينكسروا أو يلتفت لمأساتهم أحد سوى التاريخ، صامدون نكتب للذين يقرؤون بصمت ويبكون بصمت وينامون على موعد مع أمل لا بدّ أن يأتي…
رغم أن الكتابة نزيف يومي، كثيراً ما تراودني نفسي التوقف عنها، لكنني سرعان ما أنحني لإلحاح اليراع، وجمال الحرف وعواصف المشاهد
سأكتب رسائل المحب التي لم تكتمل، سأكتب للذين تزدحم قلوبهم بالأسئلة ولا يستطيعون السؤال، سأكتب للذين يتدثّرون بلحاف الفقر لمواجهة الواقع الظالم وصقيعه ويرسمون من أحلامهم أماني وأغاني
سأكتب للقدس وهي تُحنّي ضفائرها بالبارود وتُنَشّفُها على لهيب نيران الصواريخ والمدافع، وتكتحل أعينها برماد القنابل المتساقطة من السماء
سأكتب لرجال ونساء وأطفال غزة العزة الذين يذودون عن أوطان العروبة والإسلام حتى لا يدوسها الهوان ولا تخنقها رياح المذلّة
سأكتب للذين يطاردهم الجوع والسَغب فيبصقون في وجه السُرّاق ويواصلون رحلة الكدح التي لا تنتهي
سأكتب للذين يصارعون حرّ الشمس فتأخذ عرقهم ويمنحونها إرادة الإنتصار، سأكتب للذين يرزحون تحت الظلم والقهر فيعتصمون بحبل الله ويضمّدون جراحهم ويضربون مع الفجر موعداً لا يخون…
لأجل هؤلاء وغيرهم أراني لا زلت ملزماً بالكتابة وهي أضعف الإيمان، سأكتب لعلّ الكتابة تحمينا من فظاعة اليأس، ومن حافة الجنون، ومن أرق الليالي التي لا تنام، سأكتب…
🖋️إدريس زياد

