لم تعد التجربة الديمقراطية في المغرب تتحمل إلإساءة إضافة إلى الإساءات الكثيرة التي طالتها منذ الإستقلال إلى أيامنا هذه، خاصة وأن الدولة وبكل مكوناتها تُجهد نفسها وتبالغ في تزيينها وتمجيدها ووصفها بالريادة والتفرد، إلا أن المحيط يطبعه الجهل والتسلط والطغيان والميوعة السياسية من طرف بعض المنتسبين إلى الأحزاب الذين تسببوا في الشوهة أثناء انعقاد دورات المجالس وفي جلسات البرلمان، لذلك فقد أدركت الدولة متأخرة حجم السقطة التي أوقعت فيها نفسها ودفعت الأحزاب السياسية إلى الوقوع فيها…
لهذا فأي إساءة مقصودة للمؤسسات ومنها الأحزاب التي تم إفراغها من مضمونها الحقيقي، بقصد التحكم فيها وتوجيه العامة من خلالها، إن ذلك وإن كان مخططاً متحكماً فيه، إلا أنه سيرتد على الدولة نفسها عندما تظهر عليها علامات الضعف والوهن والفراغ المبين، حيث ستفقد الدولة هيبتها وتنفلت من بين يديها مخرجات العملية السياسية والإجتماعية معاً، لتفسح المجال إلى تنامي الطفيليات الضارة والأعشاب السياسوية المقيتة وإبراز دعوات الجهل يميناً ويساراً…
لهذا يجب أن تكون أحزابنا قوية والمنافسة شرسة لكي تعطي مشهداً سياسياً تطبعه الجدية والتنافس في البرامج وتنفيدها، حتى ينتج عن ذلك حكومة منسجمة وقوية ومعارضة ذات قوة اقتراحية بناءة، كما يجب نهج ربط المسؤولية بالمحاسبة، وكل تجربة يجب تقييمها تقييماً حقيقياً لسد الهفوات مستقبلاً ووضع إستراتيجية متقدمة ببرامج استشرافية قريبة وبعيدة المدى، حتى نتمكن من القطع مع سياسة مأمأة الخرفان داخل المجالس المنتخبة وقباب البرلمان.
🖋️إدريس زياد

