رغم تأكيد وزارة الفلاحة على أن العرض من الأغنام للعيد الكبير لهذه السنة سيكون كافيا بشكل كبير لتغطية طلبات الأضاحي بمختلف جهات المغرب واستقرار أثمانها، فإن أسواق إقليم قلعة السراغنة عرفت خلال اليومين الاخيرين ارتفاعا ملحوظا في الاثمان مقارنة مع الايام الماضية. وهو ما أصبح يشكل رمزا لمعاناة الشرائح العريضة من الأسر خصوصا فئات المعوزين وذوي الدخل المحدود والموظفين الصغار في مختلف القطاعات.
وحسب مصدر مسؤول بقسم تربية المواشي التابع للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، فإن العرض الذي عرفته الأسواق المحلية يتعدى عرض السنة الماضية بنسبة كبيرة، ويتميز -حسب نفس المصدر دائما- بالحالة الصحية الجيدة للأغنام وخلوها من الأمراض بالإضافة إلى الجودة التي تميز لحوم أغنام منطقة السراغنة، والتي يعرف صنفها ب” الصردي” ومع ذلك لم تعرف اسعار بيع المواشي استقرارا.
أما فيما يخص الأثمان المتداولة فإن الأسعار تتراوح ما بين 80 و 90درهما للكيلو غرام الواحد.وفي نفس السياق، فإن مضاربات “الشناقة” ساهمت بشكل كبير في ارتفاع أثمان الأضحية والذين يلجؤون لمعاودة بيع الأغنام بهدف الربح السريع وبمبالغ باهضة دون مبالاة لظروف ولمعاناة الناس.
وإلى جانب هذه الفئة التي تستغل مثل هذه المناسبات لاستنزاف جيوب المساكين فقد، نشطت حركة البيع والتحكم في أسعار السوق عبر الاتصال بالهاتف النقال الذي تحول، منذ صباح يوم امس الأربعاء، لدى فئة عريضة من بائعي الأغنام و”الشناقة” إلى وسيلة لمراقبة الأسعار في اسواق الاقليم واسواق المناطق المجاورة والهيمنة عليها.
ومن خلال زيارتنا لرحبة بيع الاضاحي لسو دق الخميس بالعطاوية وببعض المحلات المخصصة لبيع الاغنام، يلاحظ المرء بأم عينيه أمام الملأ الكيفية التي يتصل بها هؤلاء الشناقة هاتفيا وسط المشترين وبشكل عادي للتعرف على مستوى الزيادة في الأثمان بالأسواق المجاورة للإقليم، أو بجهات أخرى بالمغرب.
الى ذلك قال أحد بائعي الاغنام، ان العديد من ”الشناقة” يضطر إلى حمل ماشيتهم بواسطة الشاحنات إلى أسواق أخرى ببعض المناطق بمجرد إجراء مكالمات هاتفية مع ”زملائهم” دون أدنى مراعاة للمشتري الذي يظل تحت رحمة المشورات التي تنقلها الهواتف المحمولة والتي أصبحت تشغل لدى هذه الفئة وبعض الكسابة بشكل عادي في مناسبة ”العيد الكبير” الذي يسعى العديد من باعة الأغنام إلى إخراجه من طقسه الديني إلى جو يغلب عليه هدف الربح وكسب أكبر ما يمكن من المال.
وتبقى الفترة الزمنية القليلة التي تفصلنا عن يوم -يوم عيد الأضحى لهذه السنة- فترة قابلة لتقلبات السوق التي يتحكم فيها دائما قانون العرض والطلب، لكن كل المؤشرات التي يتداولها سواء الكسابة أو بعض المهتمين بقطاع الماشية ترجح كفة الزيادة في أثمان الأضحية لأسباب متعددة، منها ارتفاع اسعار الاعلاف بسبب قلة التساقطات المطرية التي عرفتها السنة الفلاحية المنصرمة والتي تميزت بقلة الكلأ والزيادات المتتالية التي عرفتها بعض المواد البيطرية إلى حدود نهاية الموسم الفلاحي المنصرم، اضافة الى مصاريف رعاية وكسب المواشي، وهو ما ساهم بدوره في الزيادة في أثمان الاكباش ذات الجودة العالية او مايعرف في اوساط الكسابين ب “لمليح” بنسبة تراوحت ما بين درهمين وخمس دراهم في الكيلوغرام الواحد لمواد العلف.
في السياق ذاته، اكد بعض المهتمين بقطاع الماشية في لقاءات مع الجريدة الالكترونية “أخبار تساوت” ان اثمان الاكباش عرفت خلال اليومين الاخيرين قفزة نوعية مقارنة مع السنة الماضية،وقدرت هذه الزيادة بين 350 و 500 درهم للرأس، وفسر نفس المتحدثون ارتفاع اسعار الاضاحي خلال اليومين الاخيرين بالزيادة في الطلب من جهة وبسبب مضاربات “الشناقة”.
في السياق ذاته، طالبت البرلمانية نعيمة الفتحاوي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، الحكومة بالكشف عن الإجراءات التي ستتخذها لمتابعة أموال دعم الأغنام الموجهة للأضاحي، وإقرار دفتر تحملات الذي يلزم المستوردين بتوجيه جميع الأغنام المستوردة نحو الأسواق قبل عيد الأضحى، مع عمليات المراقبة المستمرة، تفاديا لحدوث عمليات التخزين، مع اشتراط إعادة رؤوس الأغنام التي لم يتم بيعها قبل عيد الأضحى إلى السلطة الوصية.
