مجتمع

انتفاضة طلاب الجامعات الأمريكية

بعد محرقة غزة التي فضحت زيف الشعارات وتهافت النظام العالمي وضعف وهوان النظام العربي، كل هؤلاء وهؤلاء الذين وقفوا عاجزين عن التدخل أمام صلف الصهيونية العالمية المتمثلة في إسرائيل وأمريكا والغرب عامة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا خاصة، أمام كل هذه المآسي التي لم يعرف مثلها تاريخ البشرية، وأمام هذه الخيبات العربية المتتالية، طلبة الجامعات الأمريكية من المعتصمين الذين يطالبون بوقف الحرب على غزة وإدخال المساعدات الإنسانية أشرف بكثير من بعض الدول والكيانات العربية والإسلامية، وقد انتقلت الظاهرة إلى دول أُخرى، الجامعات التي تتصدر المشهد في أمريكا هي جامعات قمة في أغلبها تعتبر حلم أي طالب للولوج إليها والحصول علي شهاداتها، أن يضحي طلاب تلك الجامعات بأحلامهم مقابل الهتاف لحرية شعب ووطن بعيد جداً عنهم هي أقصى درجات التضحية التي عجز عنها أغلبنا في العالم العربي، تجده موظفاً براتب هزيل ولا يحتج حتى من أجل حقوقه وهذا منتهى الجبن والخوف.

حالة الإستثناء في العالم العربي صنعتها الجامعة الأمريكية في القاهرة ربما لأنها تربي طلابها على نفس القيم الأمريكية التي تربى عليها الطلبة الأمريكان، فحينما تنتفض جامعات الغرب العريقة مثل هارفارد وييل، وكولومبيا ونيويورك وجورج واشنطن ولندن والسوربون وسيدني والتي تتربع على قمة هرم التقييمات العالمية، وقد شاركتها حوالي 70 جامعة أخرى، هذا الحدث البارز دليل على أن نوعاً أعمق من الوعي قد بدأ ينتشر بين النخب الطلابية العالمية، وذلك على إثر إقرار محكمة العدل الدولية بممارسة الإحتلال للإبادة الجماعية في غزة، فدليل الإبادة هذا لم يعد بحاجة إلى برهان، وذلك بعد حديث أعلى محكمة دولية الذي لا يعلوه دليل، إضافة إلى الدور الكبير الذي تقوم به وسائل الإعلام، وهذا دليل أيضاً على أن مسار النخبة الحاكمة في هذه الدول قد افترق عن مسار الضمير الإنساني الفطري، المجبولة عليه الأمم والشعوب.

إنه نداء الفطرة الإنسانية الصافية والبريئة التي فطر الله الناس عليها، قد أخذ يهتز ويرتعد، إذ شعر أنه مخدوع، والنخبة الغربية الحاكمة قد انحرفت عن مبادئ حقوق الإنسان، وهي في جلها مبادئ وازنة ورزينة وتتسم بالحكمة، وهي تهدف إلى ارتقاء الإنسان وسعادته، ارتضتها دول العالم وأقرتها ضمن آليات معروفة، لقد انحرفت النخبة السياسية الغربية المهيمنة على القرار وانحرفت عن البوصلة التي وضعتها الديمقراطيات الغربية ومبادئ حقوق الإنسان والأمم المتحدة، وأصبح مجلس الأمن الدولي أضحوكة العالم، والجمعية العامة لاحول لها ولا إمكانيات ولا صلاحيات، هنا أصبح العالم المغلوب على أمره يتخذ من ازدواجية المعايير ديناً يدين به، فصار يخضع لغير نداء الضمير الإنساني بل يعمل ضده.

إن الوصول إلى هذه النقطة الفاضحة في تاريخ العالم بعد الحرب العالمية الثانية، قد يكون نقطة تحول كبرى في تاريخ الإنسانية، وقد يقود إلى تصويب المسار وتصحيح حركة التاريخ وبوصلة المستقبل لصالح الإنسانية جمعاء، لكن هذه معركة ستجند النخبة الحاكمة فيها نفسها وغيرها لقلب المعادلة من أجل عدم السماح للحركة الطلابية الغربية بأن تقلب الطاولة وتعيد إحياء ذكرى الستينات من القرن الماضي، يوم انتفضت الجامعات وارغمت أميركا على وقف حربها السوداء ضد فيتنام، وكذلك مشاركة هذه الحركة الطلابية العالمية في تقويض نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، إن عبقرية الحركة الطلابية تكمن في الإستفادة من التجارب التاريخية، وعدم إعطاء السياسيين المهيمنين على القرار الدولي والنظام الدولي الفرصة لقطع السيل عليهم، دائماً حركات التغيير الطلابية تنجح في تحقيق أهدافها، وتقلب الطاولة على المتواطئين مع الإحتلال الصهيوني في أكبر جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ، والله يحق الحق وهو يهدي سواء السبيل.

إن الحرية الغربية أكبر كذبة في التاريخ، الحرية المتجلية فقط في التعري والشذوذ والسكر والتحول الجنسي، أما عند الإعتراض على المجرمين أو مساندة المظلومين فالسجن بالإنتظار، لهذا نطالب السلطات الأمريكية بالإفراج الفوري عن الطلبة المعتقلين لديها، ونعرب عن قلقنا من استخدام القوة المفرطة أثناء تفريق الإعتصامات، كما ندعو الإدارة الأمريكية إلى احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير وحق التظاهر، ونطالبها كذلك بالسماح للمراقبين الدوليين بزيارة أماكن الإحتجاز للإطمئنان على سلامة الموقوفين والإستماع إلى شكواهم وتشكيل لجنة دولية للتحقيق في أساليب القمع والإضطهاد التي يتعرض لها الطلبة.

🖋️إدريس زياد

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.