كل المشاكل التي تتخبط فيها مدينة قلعة السراغنة لها حلول إلا عندما تصطدم بـ” العقول المتحجرة” أو بسوء التدبير و التسيير و سوء الحكامة الجيدة. و من المشاكل التي لها حلول جد ممكنة و جد بسيطة ، مشكلة المطرح البلدي ،الذي أصبح يشكل قلقا دائما عند الساكنة و عند روادها من الخارج والأجانب بما ينبعث منه من روائح كريهة تخنق الأنفاس و تسبب في ضيق الصدر و في التأثير على المحيط البيئي .
لقد ظلت ساكنة قلعة السراغنة منذ عقد من الزمان على الأقل و هي تعيش تحت ضغط الروائح الكريهة والخانقة والمجلس في خبر كان ، و كأن الأمر لا يعنيه وكأن راحة السكان لا تعنيه و صحة الأطفال والرضع لا تعنيه و المشكل البيئي لا يعنيه و ما يعنيه هو” البريستيج” اي اقتناء سيارات فارهة مزركشة الأطراف و كأنها سيارة شركة لبيع المواد الغدائية ، إنه لعب عيال، والسلطات لا يهمها الأمر كذلك في شيء ، لا من قريب و لا من بعيد ، وكأن هذه الظاهرة هي من المهام التي تسلموها عند تنصيبهم على رأس هذا الإقليم أو على رأس هذه المدينة.
لذلك ظلت مشكلة المطرح البلدي للنفايات هي من الأخطاء الناتجة عن سوء التقدير و غياب الحكمة و الحكامة و انعدام روح المسؤولية لدى المكلفين بالشأن المحلي .لأنه أولا، لم يتم تقدير المخاطر البيئية التي أصبح هذا المطرح يشكلها على صحة الساكنة و على المحيط البيئي ، و ثانيا لأنه أصبح تواجده في تماس مع المدينة و تزداد خطورته ، ثالثا لأنه لم يتم ادخاله ضمن بنود التدبير المفوض للنفايات المنزلية،
و رابعا لأنه لم يتم العمل بالطرق التقنية البسيطة و المتعارف عليها دوليا، و هي تقنية الطمر حيث تستعمل هذه الطريقة (enfouissement) لاحتواء النفايات والتقليل من كمياتها و من انتشارها حتى لا تصبح قابلة للاشتعال في أيام الحرارة أو في مرمى المخربين .
و تضمن هذه الطريقة تقليص حجمها ثم العمل على طمرها في حفرة تكون ملائمة و مناسبة لكمية النفايات المراد طمرها و في قاعها طبقة من الاسمنت ثم طبقة من البلاستيك الصلب من أجل تفادي تسرب المواد السائلة الناتجة عن تحلل النفايات تدعى Lu mus إلى جوف الأرض حفاظا على سلامة المياه الجوفية .
إن الأمر لا يحتاج إلى اعتمادات ضخمة تحول دون القيام بهذه العملية، رحمة للسكان و الحفاظ على سلامتهم صحتهم ، بل الأمر يحتاج الى التفكير العلمي وإلى الشعور بالمسؤولية التي تظل على عاتق المجلس و على عاتق السلطات المحلية و الإقليمية .
فكفى بالعبث بصحة المواطنين و براحتهم أيها المسؤولون .
البدالي صافي الدين

