الصعاليك هم مجموعة من شعراء العصر الجاهلي تمردوا على قيم ومبادئ القبائل وزاغوا عنها، واتخذوا من الصحاري القفار والخلاء مرتعاً لهم ومكاناً لممارسة طقوسهم الخاصة بهم والمبنية على أسس العدل والمساواة ومحاربة الظلم والفساد، حيث كانوا يعمدون إلى اعتراض القوافل واستخلاص الجزية عنوة من التجار، ويقومون بتوزيعها على الفقراء والمساكين، كانوا يأخذون من الأغنياء ليمدوا يد العون للفقراء.
وكان أشهرهم عروة بن الورد، الشنفري، ثابت بن جابر المشهور بتأبط شراً، حاجز بن عوف، و قيس الخزاعي، وقد كان عروة بن الورد لا يرى نفسه إلا فقيراً مع الفقراء، يسلب قوافل الأغنياء ويعطي الفقراء بسخاء، ولا يرى في ذلك عيباً، بل على العكس كان يخلده في شعره ويفتخر بذلك افتخاراً…
أما صعاليك اليوم فهم على عكس صعاليك الأمس الذين خرجوا عن تقاليد القبائل وانحازوا للفقراء، فصعاليكنا تبوؤا مكانهم مع الغنى والجاه والمال والسلطة، يسلبون أرزاق الفقراء ويغدقونها على الأثرياء، يحبون السلطة حد الطاعة، ويكرهون الفقراء حد الحقد،
وإذا كان صعاليك الجاهلية لا يحضون باحترام وتقدير القبيلة، فإن صعاليكنا محترمون ويحضون بالتقدير والتكريم وهم عن ذاك أبعد لما تقترفه أياديهم النجسة من سرقات مالية وفضائح سياسية في حق بني جلدتهم، والمغاربة ليسوا في حاجة إلى إعادة التربية، بل في حاجة إلى إعادة توزيع ثروة البلاد التي يحتكرها الصعاليك بغير وجه حق.
🖋️إدريس زياد

