“هرّسْ مَعزَة الطالب” مصطلح أو معنى كان يتداوله طلبة الفقه في المدارس القرآنية على كل طالب نقض الوضوء بالضراط جهراً وبصوت مرتفع أي أنه “هرّسْ مَعزَة الطالب” فيشكونه للفقيه الذي يقوم بجلده بمساعدة الطلبة.
هَرّسَ فعل رباعي مصدره تهريس ومعناه لغة كسّر أو سحق أو دقّ الشيء دقّاً شديداً، أو هرّس أصبعه تهريساً أي أصابه إصابة بليغة، هكذا حال بعض السياسيين، فالمواطن أو الناخب نادى بأعلى صوته عليه واختاره ليكون إلى جنبه ويدافع عن مصالحه ليس ليكون ضده ويتجبر عليه، ما رأيت من قبل سياسياً منافقاً خائناً للأمانة يكون ضد من اختاروه لينوب عنهم ويقوم مقامهم ويتولى الكلام دونهم، لكن مثل هذا الإستثناء غالباً ما تكون نهايته الرمي كالقمامة في مزابل التاريخ أو كما تُرمى الورقة في سلة المهملات، خصوصاً حينما يكون السياسي من النوع الذي لا يستحي ولا “يمرݣ”، همّه التشدق بالكلام ورميه على عواهنه، ناكراً جميل الناس وأصدقائه وأقربائه، طاعناً أساتذته ومعلميه في الظهر دون حشمة أو حياء.
فليعلم كل سياسي خائن مخاتل أنها أمانة في عنقه إلى يوم القيامة وعلى عاتقه دين من جميع الناس منهم مَن قضى نحبه ومنهم مَن ينتظر، فإذا لم يؤديها كما وجب وكما أمر الله عز وجل، فهو من أصحاب القلوب العاجفة الراجفة الواجفة، التي تغدر وتغادر ولا تبادر، تقتل الناس وتمشي في جنائزها، تقصي الطاقات وتسعى في خذلانها من وراء الستار، تضع العراقيل لمن يحاولون النجاح، وتبحث للرفاق عن سبل الخروج المهين وهم يناضلون للبقاء بشرف، وتؤدي الناس وتظهر بمظهر المظلوم..
.بعضهم فجأة أراد الدنيا أن تصغر ليظهر كبيراً، فلا يمكن لعديم الأصل أن يكبر، فالكبير يبقى كبيراً، والصغير الحثالة يبقى أسفل سافلين مهما وقف مع كبار القوم وأحس أنه منهم، لقد أصبح الناس يفرقون بين ماهو نظري وما هو تطبيقي، وينتظرون الملموس وليس ما تتشدق به في خطبك على المنابر، فمعظم التنظير استعراض، ومعظم الإستعراض غرور، وكل الغرور هباء منثور، لقد فطن الناس أنك ترقص على جراح المكلومين، وتغني بعد كل مأدبة حينما تغادر موائد اللئام، وتدّعي الإنسانية وأنت عديمها، وتدعو للديمقراطية وأنت تمارس الديكتاتورية، وتبتسم في وجوههم وتطعن في أعراضهم،.
لقد صُنفتَ أيها الحقير في مقام استحمار واستبغال واستكلاب، فكل من منحك الثقة البارح، اليوم أعطاك قيمة لا تقل مكانة عن السقوط والإنحطاط، اعلم أن القرد رغم أنك تمنحه موزة لن تقاومه في خفة سرقة هاتفك أو نظارتك أو محفظتك، واعلم تمام العلم أيها السياسي الضَرّاط بأنك *هرّستَ معزَة الطالب* وسيأتي اليوم الذي تُجلَد فيه.
🖋️إدريس زياد

