محمد الغلوسي
“شرقاب ادين بسنة حبسا نافذا بعدما كان متابعا في حالة سراح واعتقل بعد حضوره للجلسة بالمحكمة الزجرية بعين السبع بالبيضاء وطبقت ضده المادة 392 من قانون المسطرة الجنائية! إنه امر مقلق للغاية وينبئ بأشياء لا تبشر بخير !! رجاء لا تعمقوا اليأس وفقدان الأمل والثقة ،فهل من عقلاء وحكماء يستوعبون دقة المرحلة وتعقيداتها وصعوباتها وإكراهاتها ويفوتون الفرصة على من يريد شرا بالبلد ؟؟؟
بمقتضى المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية لا يحق للنيابة العامة تحريك الابحاث والمتابعات القضائية ضد لصوص المال العام إلا إذا توصلت بتقارير رسمية من جهات رسمية (وزارة الداخلية ،وزارة المالية ،المجلس الأعلى للحسابات …) مشفوع بطلب تحريك الابحاث القضائية ،ركزو مزيان عفاكم ،ان تتوصل النيابة العامة بتقارير رسمية مشفوعة بطلب تحريك الابحاث ،بعبارة صريحة وواضحة: “إياك ايتها النيابة العامة المستقلة ان تقتربي من “نخبة اللصوص ” هذا ماشي شغلك ،هاد الشغل بعيد عليك “
من المفترض وفقا للدستور ان النيابة العامة هي من تحرك الابحاث والمتابعات ضد المخالفين للقانون الجنائي بما في ذلك مسؤولي وزارة الداخلية والمالية وغيرهما ،لكن في حالتنا الشاذة هذه على النيابة العامة ان تنتظر طلب وزارة الداخلية المشفوع بتقرير منجز من طرفها لتحريك الابحاث والمتابعات القضائية.
يحدث كل هذا في الوقت الذي تم فيه منع التبليغ القضائي عن جرائم المال العام وقيل للجمعيات المدنية “نخبتنا مصونة ومحفوظة ” اذهبوا إلى مجال آخر يمكنكم التفكير في تربية الأرانب ولما لا تنظيم ورشة في ” الذكاء الاصطناعي ” رغم اننا بلد لازال يعاني كثيرا مع صبيب “الويفي ” والتغطية وارتفاع تكلفته ،لا بأس هذا امر يمكن التغلب عليه في المونديال “يتم إبعاد النيابة العامة وتقليم أظافرها وحشرها في الزاوية ،كلما تعلق الأمر بذوي اللياقات البيضاء ،الذين يرتكبون جرائم مشينة تهدد كل شيء ويظلون احرارا ،وحتى إذا حدث وتوبعوا لا قدر الله فانهم يتابعون في حالة سراح وتستغرق محاكمتهم سنوات طوال ،لكن إذا تعلق الأمر بفاضحي الفساد والمبلغين عنه فان المتابعة والمحاكمة تكون سريعة والاحكام ثقيلة ،ويمكنك ان تاتي للمحكمة حرا طليقا وتتفاجأ بحكم قاس وتطبق ضدك مقتضبات المادة 392 من قانون المسطرة الجنائية وينتظرك اهلك ولا تعود إلى المنزل الذي خرجت منه دون ان تعود اليه رغم ان الامر يتعلق فقط بحكم ابتدائي. ولن تشفع لك صفتك ولا مهنتك ولا عنوان منزلك ولا كل الضمانات في الافلات من الهبوط إلى الكاشو ،هذا ماوقع في حالة البروفيسور بكلية الطب بالدار البيضاء والرئيس السابق لقسم الانعاش والتخدير بمستشفى ابن رشد ،الطبيب رشيد شرقاب ،هذا الطبيب الذي صاح بأعلى صوته في كل المنابر وطاف كل المؤسسات طالبا فتح بحث معمق بخصوص شبهات فساد واختلالات بمستشفى ابن رشد
وبالمناسبة سبق لي في حديث مطول معه ان نبهته إلى الالغام المزروعة في المجال واللوبي المهيمن على قطاع الصحة والذي سيقوم بكل شيء للانتقام منه لأن كل المؤشرات في الاونة الأخيرة تقول بأن الفساد تغول كثيرا وان ارادة محاربته باتت شبه منعدمة وان الفوهة مصوبة الان اتجاه من يرفع الصوت ضد الفساد والإثراء غير المشروع ونهب المال العام ويطالب بمحاكمة اللصوص والمفسدين
على كل الاحرار والقوى الحية ان لايتركوا الناس فريسة للمفسدين واللصوص ،علينا ان نتحرك بشكل واع ومسؤول لمواجهة هذا النكوص الذي يحصل اليوم ،هناك من يدفع البلد نحو تعميق اليأس وفقدان الثقة والامل
كل التضامن مع البروفيسور رشيد شرقاب طبيب الفقراء والبسطاء ،لا تتركوه معزولا تنفرد به الذئاب ،الحرية للبروفيسور رشيد شرقاب
محمد الغلوسي
رئيس الجمعيةالمغربية لحماية المال العام.
