رأي

حين تصبح التنمية وعوداً مؤجلة: قلعة السراغنة تدفع ثمن الإقصاء من خريطة المستشفيات والمرافق الكبرى

بقلم المصطفى لحميدي

في ظرفية تتقاطع فيها التوجيهات الكبرى مع لغة الأرقام والبرامج التنموية الرامية إلى ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وتحقيق العدالة المجالية، يجد إقليم قلعة السراغنة نفسه في مفترق طرق مقلق، محاصراً بخصاص تنموي هيكلي يمس عصب الحياة اليومية لساكنته.

فبينما تتطلع الأقاليم نحو آفاق أرحب من التحديث، لا يزال الإقليم يراوح مكانه أمام غياب مرافق أساسية تستجيب لمتطلبات العصر؛ شبكة نقل حضري حديثة تواجه خصاصاً بيناً، وغياب نواة جامعية تقي أبناء وبنات المنطقة مرارة الهجرة والتنقل القسري، فضلاً عن تعثر تأهيل مرافق حيوية وازنة كسوق الاثنين الذي يختزل جزءاً من أزمة البنيات التحتية المحلية.لكن المثير للقلق والوجدان المحلي أضعافاً مضاعفة، هو ذلك الاستثناء غير المفهوم الذي طال إقليم قلعة السراغنة من الخريطة الرسمية للمستشفيات الإقليمية الـ 39 المزمع إنجازها عبر تراب المملكة.

إقصاء صحي مفاجئ فجّج حالة من الغضب العارم في صفوف الشارع السراغني، وتجسد في موجة واسعة من الاستنكار والتفاعل الساخط على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت فضاءات التبريز الرقمي إلى منصات للمساءلة وفضح خيبة الأمل الكبيرة.

لقد أعاد هذا الوضع إلى الواجهة سياسة الكيل بمكيالين، وأجهض آمالاً عريضة علقتها الساكنة على وعود فضفاضة طالما رددها منتخبون وفاعلون سياسيون طيلة الولاية السابقة وحملات الانتخابات، مؤكدين حينها أن إحداث المستشفى الإقليمي ليس سوى مسألة وقت.

واليوم، وبعد الإعلان عن اللائحة الرسمية، حق للمواطن أن يتساءل بمرارة عن مصير تلك الوعود، وعن المعايير الموضوعية التي حكمت توزيع هذه المؤسسات الاستشفائية الحيوية، ليتبين خط الفاصل بين الالتزام المؤسساتي والخطاب الموسمي.

إن جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق الفاعلين المؤسساتيين والمنتخبين تقتضي اليوم جرأة في المكاشفة لا هروباً إلى الأمام، فالصحة والتعليم والولوج إلى الخدمات الأساسية ليست مجرد امتيازات تفضلية، بل هي حقوق دستورية أصيلة لا تقبل التماطل أو التبرير. ومن غير المعقول أن يظل إقليم بحجم ومؤهلات قلعة السراغنة خارج دائرة الأولويات التنموية الفعلية، رهيناً لوعود مؤجلة ومشاريع معلقة تعمق شعور الغبن وتغذي الاحتقان.

إن ساكنة قلعة السراغنة لا تستجدي فضلاً، بل تطالب بحقها العادل والمشروع في تنمية منصفة ومتوازنة. وعليه، فإن المرحلة الحالية تفرض على الجهات الوصية والمنتخبين تقديم أجوبة شافية وتوضيحات رسمية دقيقة حول مآل الملفات العالقة، وفي مقدمتها المستشفى الإقليمي والنواة الجامعية، مع رسم خارطة طريق واضحة المعالم وآجال مضبوطة لتدارك هذا الخصاص.

لقد حان الوقت لتتحول التنمية من حبر على ورق وشعارات انتخابية عابرة إلى أفعال ومشاريع ملموسة تعيد الاعتبار لكرامة المواطن السراغني وتصون حقه الدستوري في عيش كريم…

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.