في سياق الجهود الأكاديمية الرامية إلى تقييم وتطوير قطاع التربية والتعليم، احتضن “فضاء 05 أكتوبر” بمدينة المحمدية بالمغرب، يوم الجمعة 02 أكتوبر 2026، لقاءً علمياً وأكاديمياً استثنائياً.
اللقاء الذي نُظم بشراكة وتنسيق بين “مركز الدراسات والبحوث الأكاديمية” و”الأكاديمية العربية بالدنمارك”، استضاف البروفيسور وليد الحيالي، رئيس الأكاديمية العربية بالدنمارك، والأستاذ ضمير العاني رئيس المنتدى المغربي العربي للثقافة والتنمية وذلك لتأطير ومناقشة موضوع محوري يحمل عنوان “منظومة التعليم العربي بين واقع الأزمة وآفاق الإصلاح الشامل”.
وقد شكل اللقاء منصة فكرية لتشريح واقع التعليم في العالم العربي واستشراف مستقبله، حيث تم تناول الإشكالية عبر أربعة محاور رئيسية.
وفيما يلي تفصيل لهذه المحاور مع اقتراح وتضمين نقاط عملية ودقيقة لتعميق النقاش:
1. التشخيص الهيكلي: قراءة في أسباب وتحديات الأزمة
أزمة الإرادة والتدبير: غياب إرادة حقيقية للإصلاح مع الفشل المتوالي للمخططات والبرامج التعليمية المتعاقبة.
الارتباك الثقافي: بروز تحديات عميقة مرتبطة بالتشظي الهوياتي وازدواجية اللغة، مما يؤثر سلباً على التماسك المعرفي والانتماء الثقافي للمتعلم.
انعدام الاستقرار المؤسساتي: غياب الرؤية الاستراتيجية الموحدة والاستمرارية في تنزيل السياسات التربوية، حيث تتعطل المشاريع بتغير المسؤولين.
تسليع التعليم: الرهان المتزايد على التعليم الخصوصي والسعي الحثيث لخوصصة التعليم العمومي، مما يهدد مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص المجتمعية.
الفجوة المهنية: هوة الكبيرة بين مخرجات التعليم المدرسي والجامعي وبين المتطلبات المتسارعة لسوق العمل.
الهدر المدرسي: ارتفاع نسب الانقطاع عن الدراسة وارتباطها المباشر بالعوامل السوسيو-اقتصادية وتأثيرات التهميش الجغرافي.
البنية التحتية: التفاوت المجالي في البنيات التحية بين التعليم الخصوصي والعمومي، وبين الوسط القروي والوسط الحضري والنقص في المرافق الأساسية والوسائل الديداكتيكية.
النموذج البيداغوجي: أساليب التلقين التقليدية القائمة على الحفظ والاسترجاع، عوض التحليل النقدي و حلا المشكلات وبيداغوجيا الفوارق و التعلم الذاتي .
2. المناهج والتكوين: التكيف مع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا
تحديث المقررات الدراسية: المراجعة الدورية للمناهج لتتجاوز المعرفة المتقادمة وتواكب الثورة العلمية، مع التركيز على تدريس مهارات حل المشكلات.
إدماج الذكاء الاصطناعي: تصميم مجزوءات تعليمية متخصصة في الذكاء الاصطناعي وأساسيات الخوارزميات والبرمجة.
التحول نحو التعلم النشط: تبني مقاربات تربوية حديثة كاستخدام الخرائط الذهنية والتعلم القائم على المشاريع لتحفيز استقلالية المتعلم.
3. تحديات التحول الرقمي: تعزيز الكفاءات الرقمية والمهنية
ردم الفجوة الرقمية: وضع خطط وطنية لضمان تكافؤ الفرص في الوصول إلى الأجهزة التكنولوجية والإنترنت عالي السرعة لجميع المتعلمين.
تطوير المنصات التفاعلية: تجاوز فكرة التخزين السحابي للدروس نحو ابتكار منصات تعليمية تفاعلية تقدم تجارب محاكاة وتطبيقات عملية.
أخلاقيات الرقمنة: صياغة ميثاق أخلاقي يوجه المتعلمين والباحثين حول الاستخدام الآمن والمسؤول لأدوات الذكاء الاصطناعي.
4. الرؤية الاستراتيجية: آليات الإصلاح الشامل والمستدام
التمويل والاستثمار: الرفع الفعلي للميزانيات المخصصة للبحث العلمي التربوي، وتشجيع الشراكات لتمويل المشاريع الابتكارية.
الحكامة وضمان الجودة: تأسيس مرصد عربي مستقل لتقييم جودة التعليم، يعتمد معايير اعتماد دولية لتقييم أداء المؤسسات التعليمية.
اللامركزية الإدارية: منح استقلالية أكبر للأكاديميات والمدارس في تدبير شؤونها المالية والبيداغوجية بما يتناسب مع خصوصياتها المحلية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن هذا اللقاء العلمي شكل فرصة ثمينة للتنبيه إلى أن إصلاح التعليم ليس مجرد إجراء تقني أو إداري، بل هو رهان حضاري يستوجب تضافر جهود كافة الفاعلين بغية الانتقال بالمنظومة التعليمية العربية من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة استشراف المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة.
