إلى كل من منحني ثقته وصوته، أو ساندني بكلمة أو موقف أو حضور، وإلى مناضلات ومناضلي وأطر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وكل من تقاسم معي هذه التجربة، وبذل من وقته وجهده الكثير لإنجاحها، وكل من استضافني بقلبه قبل منزله،السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
في أعقاب هذه المحطة الانتخابية، أتوجه إليكم جميعاً بخالص الشكر وعظيم الامتنان، تقديراً لما أحطتموني به من ثقة ودعم ومؤازرة، ولما أبداه أبناء هذا الإقليم، كل من موقعه، من مشاعر صادقة ومواقف نبيلة.
وأخص بالذكر مناضلات ومناضلي وأطر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذين واكبوا هذه التجربة بروح نضالية ومسؤولية، وتقاسموا معي تفاصيلها وتحدياتها، وكانوا سنداً حقيقياً في مختلف مراحلها.
لقد كان لهذا الوفاء أثر عميق في نفسي، وسيظل قيمة أعتز بها ومسؤولية أحملها في مساري، بعيداً عن نتائج الصناديق وتبدل المواقع وتعاقب الاستحقاقات.
أما عدم تمكني من بلوغ المقعد البرلماني في استحقاقات 23 شتنبر 2026، فلن أتعامل معه باعتباره خاتمة الطريق، بل محطة في مسار اخترته عن قناعة، وآمنت فيه بأن خدمة الوطن والإقليم أوسع من مقعد، وأبقى من موعد انتخابي.
وكنت أتطلع إلى أن تتيح لي العودة إلى المؤسسة التشريعية لاستكمال ما انخرطت فيه من أوراش خلال تجربتي البرلمانية السابقة، ومواصلة الترافع من داخل المؤسسة عن عدد من القضايا والمشاريع التي ساهمت في بلورتها والدفاع عنها، بما يسمح بالانتقال بها من مستوى المبادرة والتصور والترافع إلى مستوى المتابعة المؤسساتية والتنفيذ وتحقيق الأثر المنشود.

فالمقعد البرلماني، في تصوري، لم يكن غاية شخصية أو موقعاً أسعى إليه لذاته، وإنما كان وسيلة مؤسساتية لاستكمال ما بدأته، وتعزيز الترافع عن قضايا الإقليم، وتحويل الأفكار والمقترحات إلى سياسات وقرارات وأوراش قابلة للتنفيذ.وبما أن هذه الأوراش متعددة ومتنوعة، فإن المقام لا يتسع لتعدادها كلها، ويكفي أن نستحضر بعضاً منها.
فخلال الولاية التشريعية العاشرة، حين كنت أميناً للجنة المالية والتنمية الاقتصادية، انخرطت في صياغة واقتراح ومناقشة عدد من الأوراش التشريعية والإصلاحية، واضعاً خبرتي ورؤيتي في خدمة تشريع مسؤول يستشرف التحولات ويستجيب للحاجات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
ففي ورش الحماية الاجتماعية، انشغلت بقضايا تنزيل هذا الورش الوطني وضمان توازنه واستدامة تمويله، ولا سيما ما يرتبط بأنظمة التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، بما يصون ديمومته ويعزز عدالته بين الأجيال.وفي المجال المالي والنقدي، خضت نقاشاً تشريعياً وفكرياً حول توسيع الإطار المرجعي للسياسة النقدية ليشمل، إلى جانب التضخم، مؤشري سعر الفائدة ونسبة البطالة، انطلاقاً من قناعة بأن الاستقرار النقدي ينبغي أن يتقاطع مع متطلبات الاستثمار والتشغيل والقدرة الشرائية وأوضاع الأسر والمقاولات.

كما أسهمت في تقديم رؤيتي بشأن قانون التمويل التعاوني، مستلهماً بعض التجارب الدولية، ومنها النموذج الألماني، بما يتيح أدوات تمويل جديدة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، ويدعم قدرتها على النمو وخلق فرص الشغل.
واشتغلت كذلك على ملف صندوق محمد السادس للاستثمار، من خلال مقترحات ترمي إلى تعزيز دوره في تمويل الاستثمار المنتج، وتحويل الإمكانات المالية المتاحة إلى رافعة لمشاريع ذات أثر مستدام في التنمية والتشغيل.وفي مجال الإصلاح الضريبي، ساهمت في بلورة تصورات تروم جعل السياسة الجبائية أكثر ارتباطاً بتحفيز الاستثمار المنتج، وتشجيع المقاولة، ودعم خلق الثروة وفرص الشغل، مع ترسيخ مبادئ الإنصاف والفعالية.
أما في المجال المؤسساتي والرقمي، فقد واكبت ميلاد عدد من المؤسسات الاستراتيجية، وفي مقدمتها وكالة التنمية الرقمية، ودعمت التوجه نحو تقوية قدراتها وتطوير البنيات الرقمية وتوسيع الولوج إلى الإنترنت والخدمات الرقمية، إيماناً بأن التحول الرقمي أصبح مكوناً أساسياً من مكونات التنمية الحديثة.

وفي مجال اللوجستيك والموانئ، ترافعت من أجل بلورة فكرة إحداث ميناء جاف بإقليم قلعة السراغنة، بما يمكن أن يعزز موقع الإقليم في سلاسل النقل واللوجستيك ويفتح آفاقاً للاستثمار والتصدير، كما دعمت تطوير أدوار الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات لتعزيز تنافسية المقاولات الوطنية وانفتاحها على الأسواق الخارجية.أما قلعة السراغنة، فقد احتلت دائماً موقعاً مركزياً في هذا المسار.
وفي القطاع الفلاحي، أوليت عناية خاصة لمسألة تثمين المنتجات الفلاحية وتطوير قدرتها على الولوج إلى الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها الزيتون، الذي يشكل مورداً أساسياً لعدد كبير من فلاحي الإقليم، في ظل تحديات التسويق وتقلب الأسعار. ولذلك انصب التصور على الانتقال من منطق الإنتاج وحده إلى بناء منظومة متكاملة تشمل التصنيع والتحويل والتخزين والتسويق والتصدير.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، كنت أتطلع إلى إرساء رافعة صناعية جديدة للإقليم، من خلال بلورة استراتيجية لاستقطاب استثمارات دولية وازنة، في حدود شركتين أو ثلاث شركات كبرى، في إطار استراتيجية التسريع الصناعي، بما يسمح ببناء قاعدة صناعية متكاملة ومندمجة، مدعومة بمنطقة صناعية مؤهلة، وبنيات لوجستيكية حديثة، ومطار، وشبكة سككية تستجيب لمؤهلات الإقليم وتطلعات ساكنته.وفي ملف الماء، الذي يشكل أحد أكثر التحديات إلحاحاً بالنسبة إلى الإقليم، بذلت جهداً من أجل انتزاع تعهد مكتوب من الوزارة المنتدبة المكلفة بالماء لإعادة بناء السد التحويلي بوولجة وتأهيله ليؤدي أدواراً مائية متكاملة.غير أن هذا المشروع تأثر بتداعيات زلزال الحوز وما فرضه من إعادة ترتيب للأولويات وتوجيه جزء كبير من الإمكانات نحو مواجهة آثار الكارثة وتداعياتها.
ومع ذلك، لم يتوقف المسار التقني للمشروع، إذ استُكملت الدراسات المرتبطة به خلال هذه السنة، وسأظل متابعاً لهذا الملف ومواظباً على الترافع من أجل إخراجه إلى حيز التنفيذ، بالنظر إلى أهميته بالنسبة إلى عشر جماعات ترابية مستفيدة.
وفي المجال السياحي والتنموي، حصلت على دراسة متكاملة من وزارة السياحة لإحداث مدار سياحي استراتيجي على ضفاف الوادي الأخضر ووادي تساوت، يمتد من سور العز إلى الرفاعية، مروراً بعدد من جماعات الإقليم، بما يمكن أن يشكل نواة لمسار سياحي وتنموي يثمن المؤهلات الطبيعية والتاريخية والثقافية للمنطقة.
كما ساهمت في الدفع نحو إصلاح منظومة التعليم العالي والارتقاء بمؤسساتها، وفق معايير الجودة والنجاعة والاستدامة، باعتبار ذلك جزءاً من الرهان الوطني على بناء الإنسان، وتكافؤ الفرص، وتأهيل الكفاءات وصناعة المستقبل.أيها الأخوات والإخوة،قد تنتهي حملة انتخابية وتتغير المواقع، وقد لا تأتي النتائج دائماً وفق ما نرجوه، لكن ذلك لا يغير من جوهر الالتزام بالقضايا التي آمن بها الإنسان ودافع عنها.
فالعمل العام لا ينبغي أن يرتبط بمقعد، والمسؤولية لا تنتهي بانتهاء موعد انتخابي. وقيمة التمثيل الحقيقي تقاس بما يتركه من أثر في حياة الناس، وبالقدرة على مواصلة الدفاع عن القضايا والمشاريع حتى خارج مواقع المسؤولية الرسمية.
ومن هذا المنطلق، سأواصل خدمة إقليم قلعة السراغنة، وجهة مراكش-آسفي، ووطننا العزيز، من أي موقع أوجد فيه، محلياً أو جماعياً أو جهوياً أو وطنياً، متمسكاً بقيمي ومبادئي، ومعتزاً بانتمائي إلى هذا الإقليم وبما يجمعني بساكنته من ثقة وتقدير ووفاء.
لقد انتهت هذه المحطة دون أن أبلغ المقعد البرلماني، لكنها لم تنه المسار، ولم تغير قناعتي بأن المشاريع الجادة والأفكار التي تخدم الناس لا تنتهي بانتهاء الاستحقاقات.وأقول لكم بكل وضوح وطمأنينة: ما بدأته سأواصل متابعته، وما آمنت به سأظل مدافعاً عنه، وما التزمت به تجاه نساء ورجال هذا الإقليم سأواصل الترافع من أجله، كلما أتيح لي ذلك، وبكل الوسائل المشروعة والمسؤولة.أعاهد الله والوطن أن أبقى وفياً لمبادئي، متمسكاً بأخلاقي، ومنحازاً إلى قضايا إقليم قلعة السراغنة العادلة، ومؤمناً بأن السياسة، قبل أن تكون مواقع ومقاعد، هي مسؤولية وأخلاق وخدمة للناس.
كما أجدد، بكل اعتزاز، أسمى عبارات الولاء والإخلاص للسدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، سائلاً الله أن يحفظ جلالته ويمد في عمره، ويحقق على يديه مزيداً من التقدم والرخاء لوطننا العزيز.لكم مني، ساكنة إقليم قلعة السراغنة، ومناضلات ومناضلي وأطر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كل المحبة والتقدير والامتنان.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
-مولاي أحمد التومي وكيل لائحة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية – إقليم قلعة السراغنةقلعة السراغنة ، 28 شتنبر 2026.


