تتجسد التنمية الحقيقية في قدرتها على إنصاف الهامش وتوزيع ثمار المشاريع العمومية بعدالة، بعيداً عن منطق التركيز الذي يخدم مراكز الحواضر على حساب العمق القروي، وفي إقليم قلعة السراغنة، الذي يمتد على رقعة جغرافية واسعة تضم عشرات الجماعات ومئات الدواوير، تبرز معضلة التفاوت المجالي كأحد أكبر العوائق التي تكرس واقع “إقليم قلعة السراغنة”.
فبينما تستفيد المراكز الحضرية من نصيب وافر من التهيئة، ما تزال مداشر وقرى ترزح تحت وطأة العزلة وصعوبة المسالك، حيت إن تحول الطرق غير المعبدة إلى مسالك طينية تعزل الساكنة شتاءً وتغرقها في الغبار صيفاً ليس مجرد مشهد قروي عابر، بل هو سبب مباشر في تأخر وصول سيارات الإسعاف، وانقطاع التلاميذ عن المدارس، وصعوبة تسويق المحاصيل الفلاحية والمواشي في الأسواق الأسبوعية، يضاف إلى ذلك استمرار معاناة تجمعات سكنية عديدة مع ضعف شبكات التزود بالماء الصالح للشرب، والإنارة، والربط بشبكات الاتصال والإنترنت.
إن تجاوز هذا الشرخ التنموي لا يمكن أن يتم عبر مبادرات ترقيعية أو وعود انتخابية موسمية؛ فالإقليم بحاجة ماسة إلى نواب برلمانيين يملكون رؤية شمولية قادرة على الترافع داخل المؤسسة التشريعية من أجل:
انتزاع حصة عادلة من صندوق التنمية القروية.
تأمين الخدمات الأساسية للمناطق القروية.
تحفيز التوطين الاقتصادي بالهوامش.
إن يوم الاقتراع هو اللحظة التي يتساوى فيها صوت ابن الدوار مع صوت ساكن المدينة، والنزول بكثافة لصناديق الاقتراع واختيار من يحمل هم الهامش القروي هو السبيل الوحيد لفرض عدالة مجالية حقيقية تُنهي التهميش وتعيد الاعتبار لكل شبر من تراب إقليم قلعة السراغنة.

