قلعة السراغنة – أخبار تساوت
شهدت جماعة الواد لخضر بإقليم قلعة السراغنة، اليوم الجمعة 6 نونبر 2026، محطة علمية وتاريخية ووطنية متميزة، من خلال احتضان مقر الجماعة المحاذي لسد سيدي إدريس لأشغال ندوة علمية كبرى تحت عنوان: «من المسيرة الخضراء إلى عيد الوحدة: الشرعية التاريخية والحكمة الدبلوماسية لمغربية الصحراء»، وذلك بحضور وازن لشخصيات محلية، وأعيان المنطقة، وباحثين أكاديميين، وفعاليات المجتمع المدني.
وقد تميزت هذه التظاهرة العلمية بأجوائها الوطنية والتنظيمية، وبمشاركة أكاديمية لافتة لباحثين من جامعة القاضي عياض بمراكش وجامعة شعيب الدكالي، في تجسيد لانفتاح الجامعة على محيطها الترابي، وإسهامها في تأطير النقاش العمومي حول القضايا الوطنية الكبرى.
استُهلت أشغال الندوة بتسيير الأستاذ محمد شقور، من خلال تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها أداء النشيد الوطني المغربي. كما عرفت الجلسة الافتتاحية كلمات ترحيبية وشرفية، من بينها كلمة رئيس جماعة الواد لخضر السيد يوسف الكومي، الذي أبرز أهمية تنظيم مثل هذه المبادرات العلمية والثقافية، ودورها في ترسيخ الذاكرة الوطنية وربط البحث الأكاديمي بقضايا التنمية المحلية.
مداخلات أكاديمية متعددة الأبعاد :
وعرفت الجلسة العلمية، التي ترأسها الأستاذ محمد شقور، تقديم أربع مداخلات علمية رصينة، تناولت قضية الوحدة الترابية للمملكة من زوايا تاريخية وسياسية ودبلوماسية وثقافية.
وقد افتتحت الدكتورة وردة البرطيع المداخلات بموضوع: «من الوحدة الترابية إلى الوحدة التنموية: النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية»، فيما تناول الأستاذ عبدالرزاق القرقوري موضوع: «من البيعة إلى الحكم الذاتي: الجذور التاريخية والسياسية لمغربية الصحراء».
كما قدم الأستاذ المكي الزيتوني مداخلة بعنوان: «الحوار الدبلوماسي المغربي كآلية لترسيخ الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة المغربية»، لتختتم الأستاذة سلمى أوريكي هذه المداخلات بموضوع: «المسيرة الخضراء في الذاكرة الثقافية المغربية: الرموز والدلالات والأبعاد».
وقد أعقبت العروض العلمية مناقشة مستفيضة وتفاعل إيجابي مع الحاضرين، بما أتاح فرصة لتبادل الأفكار والتصورات حول الأبعاد التاريخية والدبلوماسية والثقافية للقضية الوطنية.من الندوة العلمية إلى التسويق الترابي لسد سيدي إدريس.
ولعل ما أضفى على هذه الندوة طابعاً استثنائياً ومتميزاً هو اختيار فضاء طبيعي مفتوح بمحاذاة سد سيدي إدريس لاحتضان هذا اللقاء، حيث امتزج النقاش الأكاديمي بالرمزية الوطنية وجمالية المجال الطبيعي.
كما تم ترديد النشيد الوطني الخالد «صوت الحسن ينادي بلسانك يا صحراء» من أعالي ضفاف سد سيدي إدريس، في لحظة وطنية مؤثرة استحضرت رمزية المسيرة الخضراء وروح التعبئة والوحدة الوطنية.
ولم يكن هذا الاختيار مجرد تفصيل تنظيمي، بل حمل رسالة ترابية وتنموية واضحة، تتمثل في التعريف بالمؤهلات الطبيعية والسياحية التي تزخر بها جماعة الواد لخضر، والترافع من أجل تثمين المجال المحيط بسد سيدي إدريس، والعمل على تحويله مستقبلاً إلى منتجع سياحي وفضاء للاستجمام والترفيه، بما من شأنه أن يساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص جديدة للتنمية.
وفي هذا السياق، شكل تنظيم الندوة فرصة لتسليط الضوء على الإمكانات التي يختزنها هذا المجال الجغرافي، والتأكيد على أن المبادرات العلمية والثقافية يمكن أن تتحول إلى أدوات فعالة للتسويق الترابي والتعريف بالمناطق القروية ومؤهلاتها.
اختتام وطني وتكريم المشاركين:
واختُتمت أشغال الندوة في أجواء مفعمة بالحماس الوطني، من خلال ترديد قسم المسيرة الخضراء وأداء أنشودة «صوت الحسن ينادي بلسانك يا صحراء»، قبل تلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
كما شهدت المناسبة توزيع شواهد المشاركة والتقدير على الباحثين والمؤطرين والمساهمين في إنجاح هذا المحفل العلمي.
وبهذا تكون جماعة الواد لخضر قد بصمت على مبادرة علمية ووطنية ناجحة، جمعت بين استحضار الذاكرة التاريخية والدفاع الأكاديمي عن الوحدة الترابية، وبين التعريف بالمؤهلات الطبيعية للمجال والترافع من أجل تنميته سياحياً واقتصادياً، في أفق جعل سد سيدي إدريس وجهة واعدة ضمن خريطة السياحة المحلية بإقليم قلعة السراغنة.









