يستند إقليم قلعة السراغنة في هويته واقتصاده المعيشي إلى أرضه المعطاء وثروته الفلاحية، فهو موطن مئات الآلاف من أشجار الزيتون، وحوض إنتاجي شكل لعقود صمام أمان للأمن الغذائي ومصدرا رئيسا لفرص الشغل لآلاف الأسر في السهل والجبل، غير أن هذا الرأسمال الفلاحي يواجه اليوم أخطر أزمة في تاريخه الحديث، بعدما أرخت سنوات الجفاف الحاد وتراجع حقينات السدود بظلالها القاتمة على مدارات السقي بحوضي الحوز وأم الربيع، ما وضع الفلاح الصغير والكساب وجها لوجه أمام خطر الإفلاس والنزوح القسري.
إن تداعيات الإجهاد المائي لم تعد تحتمل الوعود العابرة أو الشعارات الفضفاضة، فالإقليم يحتاج اليوم إلى نائب برلماني يعي التعقيدات التقنية والمالية للسياسات المائية الوطنية، ويضع ملف “إنقاذ فلاحة السراغنة” على رأس أولوياته التشريعية والرقابية في الرباط، بعيدا عن منطق المجاملات الحزبية الضيقة.
يتطلب واقع الإقليم الحارق ممثلا شجاعا يترافع في قبة البرلمان من أجل:
حصة عادلة من مياه الري: الدفاع المستميت عن حصص الإقليم في المدارات السقوية الكبرى ومنع التمييز غير المنصف لصالح مناطق أخرى.
تسريع وتيرة الدعم الهيكلي: تمكين الفلاحين الصغار من تمويلات عاجلة للتحول إلى السقي بالتنقيط، وحماية غابات الزيتون المعمرة التي تمثل هوية المنطقة ورأسمالها الرمزي.
إطلاق المشاريع الكبرى: متابعة مشاريع السدود التلية، وتوسيع الربط المائي بين الأحواض، وتشجيع إعادة معالجة المياه العادمة لسقي المساحات الخضراء والأنشطة غير الفلاحية.
إن مقاطعة الصناديق أو التهاون في اختيار من يمثل الإقليم يتركان هذا الملف المصيري في طي النسيان داخل اللجان الوزارية، تصويت الساكنة الواعي هو الضمانة الوحيدة لإيصال كفاءة سياسية تدرك أن قطرة الماء في سهل السراغنة تعني استقرار قرية، وحماية أسرة، وصون لقمة عيش كريمة لأبناء الإقليم.
