الغدر هو أن تقف دون إسناد على من صوّت عليك ونادى باسمك يوم احتجته، وعلى من انتخبك لتنوب عنه وتتولّى الكلام دونه، الغدر هو أن تمرّر القوانين ضده، الغدر هو أن لا تعارض البأس قليلاً ولا كثيراً، بينما الغلاء يأكل جسمه وينهش لحمه، الغدر هو التخلي على من وثق بك في الوقت الذي هو محتاج فيه إلى عونك الفوري وتضامنك العاجل، الغدر هو أنك تعلم أنك إن تأخرتَ عليه فإن الشدّة ستفعل به الأفاعيل، الغدر هو أنك تخذله عندما لا تتبنَى روايته أمام الملإ ولا تقبل حجته، وتطعن في انتقاذه لك ولأولياء نعمتك،الغدر هو أن تهزأ من صمود المناضل وتحمّله تداعيات أدائه لواجبه وتكون جزءاً من الحملة عليه بسوء نية مع سبق الإصرار والترصد.
الغدر هو أن ترى اهتضام حقوق الضعفاء من موقعك وأنت تبتلع لسانك والساكت عن الظلم شيطان أخرس، الغدر هو أن تخذل كل من عاهدتهم على النصرة والإسناد بالفعل والعمل ثم لم يروا منك إلا أفعال العاجزين وكلام المنظّرين واستعراض العابثين، الغدر هو أن تعيش على نشوة الأنانية ولم تستدرك على مَواطن ضعفك وعجزك وتأخُّرك إلا بعد فوات الأوان، وتريد فتح باب نصرة جديد بأي طريقة عاجلة، اعلم لعنك الله أن الميدان ليس في ترفِ انتظارِ جاهزيّتك وإكمال استعداداتك وتمام تخطيطك فاخرج منها فإنك مذموم.
الغدر هو أن تعرف حاجة من انتخبك كائنة في هذا المجال ثم تذهب إلى مجال آخر ليس بحاجة إليه فتفرغ فيه جهدك، الغدر هو أن تنخرط في أعمال وفعاليات تعلم مسبقاً أنها شكليات وإجراءات استعراضية ولا قيمة لها على الأرض ولا تأثير ولا تغير الواقع المعاش، الغدر هو أن تطعم الناس الوهم على طريقة *الشفاوي الله يداوي* لقد فات الأوان وكل ساعة تأخير هي نقص كبير من الأنفس والأموال والثمرات، ولم يَعُدْ لك عذر بعد خمس سنوات عجاف من انتظارك، وكل ساعة يتأخر فيها الإسناد عن موعده الواجب فإنه يُضاف إلى رصيد غدرك الذي لا مبرر له.
✍️ إدريس زياد

