بقلم:د.سعيد أخي
في المشهد الموسيقي المغربي المعاصر، حيث تتعدد الأصوات وتتسارع التحولات الفنية، تبرز منال بنشليخة كواحدة من الأسماء التي استطاعت أن تلفت الانتباه بأسلوب مختلف، يجمع بين عصرية الأداء، وأناقة الحضور، والقدرة على ملامسة ذوق جيل جديد من المستمعين.لم تأتِ تجربة منال بنشليخة من فراغ، بل تشكلت تدريجيًا من خلال انفتاحها على أنماط موسيقية حديثة، وتتبعها لكل الانماط الموسيقية للرواد في العالم كله، زد على حرصها على تقديم أعمال تنتمي إلى زمنها دون أن تفقد صلتها بالبيئة المغربية.
فهي تدرك أن الأغنية اليوم لم تعد مجرد صوت وكلمات ولحن، وإنما أصبحت منظومة متكاملة تتداخل فيها الموسيقى والصورة والأداء والحضور الجماهيري.وتكمن إحدى نقاط قوة تجربتها في قدرتها على تقديم نفسها بصورة فنية متوازنة، فهي لا تسعى إلى تقليد الأصوات السائدة، وإنما تحاول بناء شخصية موسيقية خاصة بها.
صوتها يحمل ملامح شبابية واضحة وصافية وأنيقة ، وأداؤها يميل إلى البساطة والانسيابية، فيما تمنحها اختياراتها الموسيقية مساحة واسعة للتجريب والتجديد والالتكار.
كما أن حضورها على المنصات الرقمية أسهم في توسيع دائرة جمهورها، خصوصًا لدى فئة الشباب التي أصبحت تتلقى الموسيقى بطريقة مختلفة عن الأجيال السابقة.
وقد اسهمت المنصات الرقمية الى انتشار أغاني منال خارج الحدود الجغرافية .ولا تنحصر أهمية تجربة بنشليخة في نجاحها الجماهيري فحسب، بل تكمن أيضًا في كونها تعكس تحولات أوسع تعرفها الأغنية المغربية. فالفنان المغربي الجديد أصبح أكثر انفتاحًا على الموسيقى العالمية، وأكثر جرأة في توظيف الإيقاعات الحديثة، مع الاحتفاظ بدرجات متفاوتة من الخصوصية المحلية.
ومنال بنشليخة تنتمي بوضوح إلى هذا الجيل الذي يريد أن تكون الأغنية المغربية حاضرة في المشهد العربي والدولي بلغة موسيقية يفهمها جمهور واسع.إن الطريق نحو النجاح الفني ليس سهلًا، فالشهرة السريعة قد تمنح الفنان حضورًا مؤقتًا، لكنها لا تضمن الاستمرار ومع منال نلاحظ بناء المشروع فني الواضح، حيث القدرة على التجديد، واختيار الأعمال بعناية، وتطوير الأداء من تجربة إلى أخرى. وهكذا تبدو تجربة منال بنشليخة جديرة بالمتابعة، لأنها تحاول أن تجعل من التطور جزءًا أساسيًا من مسارها الفنيتواصل منال بنشليخة شق طريقها في الساحة الموسيقية المغربية بثقة كبيرة ونستطيع ان نقول أن أهم ما يميز رحلة الفنانة منال أنها لا تبحث فقط عن أغنية تحقق الانتشار، وإنما عن هوية فنية تجعل اسمها قابلًا للاستمرار في ذاكرة الجمهور.
فهي ليست مجرد صوت شبابي جديد إنها جزء من جيل فني مغربي يعيد تعريف علاقته بالموسيقى والجمهور والصورة، ويحاول أن يثبت أن الحداثة لا تعني بالضرورة القطيعة مع الهوية، وأن الأناقة الفنية يمكن أن تكون طريقًا آخر نحو النجاح والانتشار.

