مجتمع

قلعة السراغنة.. مبادرة صلح تطوي خلافا عابرا داخل فضاء صحي وتعيد الاعتبار لقيم الحوار

في زمن تتسع فيه الخلافات احيانا بسبب سوء الفهم او ضغط المرافق العمومية، شهدت مدينة قلعة السراغنة مبادرة صلح انسانية انهت خلافا عابرا بين دكتورة واستاذة بقطاع التعليم، بعدما نجحت مساع حميدة في تغليب منطق الحوار والتسامح على التوتر والانفعال.

وحسب معطيات محلية، فان الخلاف الذي وقع داخل فضاء صحي بالمدينة جرى تطويقه بروح من المسؤولية، بعد تدخلات هادئة سعت الى تقريب وجهات النظر، وفتح باب العفو، بما حفظ كرامة جميع الاطراف، وحول الواقعة من لحظة توتر الى مناسبة لابراز قيمة التسامح داخل المجتمع.

وقد ابانت الدكتورة زينب بوستة، وفق المصادر ذاتها، عن سعة صدر وتقدير عال لجهود الاصلاح، من خلال استجابتها الايجابية للمبادرة التصالحية، وهو موقف يعكس المعنى العميق للمسؤولية الاخلاقية والمهنية، خصوصا داخل قطاع يحمل رسالة انسانية قبل ان يكون مجرد مرفق اداري او علاجي.

كما ساهمت المساعي التي بادر اليها السيد المندوب الاقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية باقليم قلعة السراغنة في تهيئة مناخ مناسب للحوار، من خلال الحرص على تهدئة الاجواء وتغليب الحكمة، بما يؤكد اهمية المقاربة التواصلية في معالجة الخلافات الطارئة داخل المؤسسات العمومية.

وفي السياق نفسه، برز الدور الايجابي للسيد محمد سرسيف، احد الاطر المعروفة داخل مستشفى السلامة، الذي ساهم بحكمة ومسؤولية في تقريب وجهات النظر، وكان حلقة وصل فعالة في انجاح هذه المبادرة الانسانية، بعيدا عن منطق التصعيد او تاجيج الخلاف.

وتكتسي هذه المبادرة دلالة خاصة، لانها تؤكد ان المرافق الصحية ليست فضاءات للعلاج فقط، بل هي ايضا مؤسسات ذات بعد اجتماعي وانساني، تحتاج الى الثقة، والتواصل، والاحترام المتبادل بين الاطر والمرتفقين، خاصة في ظل الضغوط اليومية التي يعرفها القطاع.كما تعيد الواقعة الى الواجهة اهمية ثقافة الوساطة والاصلاح داخل المجتمع، باعتبارها الية حضارية لتجاوز الخلافات البسيطة، وصيانة العلاقات الانسانية، ومنع سوء الفهم من التحول الى قطيعة او توتر دائم.

وقد خلفت هذه المبادرة ارتياحا لدى عدد من المتتبعين، بالنظر الى طابعها الانساني، والى الرسالة التي حملتها: ان التسامح ليس ضعفا، بل قوة اخلاقية؛ وان العفو ليس تنازلا عن الكرامة، بل ارتقاء بها؛ وان الحوار يظل الطريق الاجدى لمعالجة الخلافات داخل المجتمع.

وفي هذا الاطار، يستحق نساء ورجال الصحة باقليم قلعة السراغنة، من اطباء وممرضين واداريين وتقنيين، كل التقدير على ما يبذلونه من جهود مهنية وانسانية في خدمة المواطنات والمواطنين، رغم الاكراهات اليومية التي ترافق العمل داخل المؤسسات الصحية.

قال الله تعالى: ﴿والكاظمين الغيض والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾.

ان ما حدث بقلعة السراغنة يقدم رسالة بليغة مفادها ان المجتمعات لا تبنى فقط بالقوانين والمؤسسات، بل كذلك بقيم الرحمة، والتسامح، والحوار، واصلاح ذات البين.

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.