رأي

ساكنة إقليم قلعة السراغنة تطالب بتغيير الوجوه السياسية وفتح المجال للكفاءات

حين يختل ميزان السياسة، وتتحول الأحزاب من فضاءات للتأطير وصناعة الأمل إلى ساحات للتجاذب وتصفية الحسابات، يصبح المواطن هو أول من يدفع الثمن، ويبهت معنى التمثيل الحقيقي الذي من أجله وُجد العمل الحزبي.

فحين تغيب الرؤية وتضعف الكفاءة، يحضر منطق آخر أكثر ضيقًا، عنوانه الولاءات والحسابات الصغيرة بدل المصلحة العامة.”ما يجري في إقليم قلعة السراغنة يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير ملف التزكيات داخل عدد من الأحزاب.

فبدل أن تُمنح على أساس الاستحقاق والكفاءة والقدرة على الخدمة العمومية، تتحول أحيانًا إلى ما يشبه “البرّاكة السياسية”، حيث يعلو صوت القريب والمعروف، ويُهمَّش صوت الكفاءة والجدارة، وكأن الأمر لا علاقة له ببناء مؤسسات تمثيلية بقدر ما هو إعادة توزيع للنفوذ داخل دوائر ضيقة.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال حارق: هل حان الوقت فعلاً لإعادة النظر في هذه المقاربات، والانتقال نحو تزكيات مبنية على الكفاءة والبرنامج والرؤية بدل منطق القرب والعلاقات؟ لأن استمرار نفس النهج يعني ببساطة إعادة إنتاج نفس النتائج، وإبقاء التنمية رهينة نفس الدوائر المغلقة.

وهنا يمكن استحضار ما ورد في أكثر من خطاب ملكي، والذي شدد على أن تأهيل الحياة السياسية رهين بربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص، ومحاربة كل أشكال الريع والزبونية واستغلال النفوذ، إضافة إلى التأكيد المتكرر على ضرورة تجديد النخب السياسية وفتح المجال أمام الطاقات الشابة القادرة على تقديم الإضافة. وهي توجيهات تجعل من الكفاءة أساسًا لأي ممارسة سياسية جادة وذات مصداقية.

غير أن الإشكال يظل مطروحًا على مستوى التنزيل المحلي لهذه المبادئ، حيث يلاحظ المتتبعون وجود فجوة بين الخطاب والممارسة، خاصة في ما يتعلق بعملية اختيار المرشحين والتزكيات الحزبية.وساكنة إقليم قلعة السراغنة قاطبة، ومع تراكم الإحباط، أصبحت تطالب بوضوح بتغيير الوجوه المألوفة التي لم تقدم ما يوازي انتظاراتها، سوى الحضور المناسباتي، والصراخ، والتقاط الصور التذكارية، والتبندير أمام عامل الإقليم، دون أثر ملموس على أرض الواقع.

هذا الواقع عمّق فجوة الثقة، ورسّخ شعورًا عامًا بأن التمثيل السياسي لم يعد يعكس نبض الساكنة بقدر ما يعكس استمرار نفس الآليات القديمة.إن إقصاء الكفاءات وترك المجال لمنطق القرب والولاءات الضيقة يفرغ السياسة من مضمونها، ويجعلها أقرب إلى حسابات ضيقة منها إلى مشروع تنموي حقيقي.

والحل لا يمكن أن يكون إلا بإعادة الاعتبار لمعايير الشفافية والاستحقاق داخل الأحزاب، وفتح الباب أمام الكفاءات الشابة، وربط المسؤولية بالفعل والمحاسبة.

فالسياسة في جوهرها ليست غنيمة، بل مسؤولية وخدمة عمومية. وإذا استمر منطق الإقصاء وتدوير نفس الوجوه، فإن التنمية ستظل مؤجلة، والثقة ستبقى مفقودة، والتغيير سيبقى مجرد شعار لا يلامس الواقع.

-مصطفى لحميدي

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.