بتاريخ 26 يونيو 2025 كشفت معاينة ميدانية قامت بها لجنة مختلطة من السلطات المحلية والجهات المعنية، عن أزمة صحية وبيئية خطيرة في الحي الحسني بجماعة شيشاوة، ناجمة عن قيام بعض الأفراد بإغلاق مجاري الصرف الصحي الرئيسية وتحويل مسارها لسقي الضيعات الفلاحية المجاورة.
هذه الممارسات غير القانونية تسببت في فيضان مياه الصرف الصحي داخل المنازل، مما يشكل خطراً داهماً على صحة السكان ويهدد السلامة البيئية للمنطقة.
وتعود دوافع خروج اللجنة المختلطة بحسب بعض الوثائق التي توصلت بها الجريدة الى تقدم المواطنين المحفوظ النميريش وبوجمعة عدعود، ممثلين عن سكان الحي الحسني بجماعة شيشاوة، بشكاوى متعددة إلى الجهات المعنية، من ضمنهم القائد الإداري للملحقة الأولى، ورئيس جماعة شيشاوة، والمديرية الإقليمية للفلاحة، والمكتب الوطني للسلامة الصحية، والشركة الجهوية المتعددة الخدمات.
وأكدت الشكاوى أن بعض الأفراد يقومون بإغلاق مجاري الصرف الصحي المؤدية إلى محطة المعالجة، مما ادي إلى فيضان المياه العادمة في المنازل المجاورة، وانتشار روائح كريهة وحشرات ضارة، فضلاً عن مخاطر صحية جراء استهلاك منتجات فلاحية تم سقيها بهذه المياه الملوثة.
وانتقلت اللجنة التي تضم ممثلين عن السلطات المحلية والفلاحة والسلامة الصحية والشركة الجهوية للأمن والوقاية المدنية إلى عين المكان، وكشف المحضر عن وجود ثلاث بالوعات للصرف الصحي تم تخريبها عمداً، حيث تم تغيير مجرى المياه عبر وضع كتل خرسانية وأكياس رمل، مما سمح بتحويل المياه لسقي مساحات فلاحية تناهز 14 هكتار ا، وتشمل المحاصيل المسقية بهذه المياه العنب والذرة والزيتون والخضراوات، والتي يتم تسويقها محلياً، مما يشكل تهديداً مباشراً لصحة المستهلكين.أكدت اللجنة أن المياه المستخدمة في السقي تحتوي على مواد كيميائية وميكروبات خطيرة، مما يزيد من خطر انتشار أمراض مثل الكوليرا، ويؤثر سلباً على الفرشة المائية والتربة، كما أن الأحواض المائية العشوائية التي أنشأها المستغلون تساهم في تكاثر الحشرات والأوبئة، وتشكل خطراً على الماشية التي تتغذى على الأعشاب والاعلاف الملوثة.وعلى إثر ذلك قررت اللجنة اتخاذ إجراءات عاجلة، منها:
1. قيام الشركة الجهوية المتعددة الخدمات SRM) ) بإخلاء العقارات التي تمر منها قنوات الصرف الصحي من المستغلين غير القانونيين.
2. تقديم شكاية إلى السلطات القضائية لمتابعة المخالفين قانونياً.
وفي اتصال للجريدة ببعض سكان الحي الحسني اعربوا عن امتعاضهم من عدم تحرك السلطات المحلية ومديرية وزارة الصحة ومصالح المكتب الوطني لسلامة المنتجات الغذائية رغم اختصاصها وعلمها السابق بالمشكل، حيث سبق للمواطنين المتضررين نقل معاناتهم عبر شكايات متعددة ومتكررة مباشرة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي دون جدوى، مطالبين بتحرك سريع لحماية صحتهم وسلامتهم، واعتبروا أن الإجراءات المتخذة غير كافية وغير متناسبة مع حجم الضرر وخطورة الأفعال المرتكبة في حق الإنسان والبيئة، وطالبوا باتخاذ إجراءات أكثر صرامة وحزما لرفع الضرر عنهم.
وتسلط هذه الأزمة الضوء على التحديات البيئية والصحية التي تواجهها بعض المناطق بسبب الاستغلال غير القانوني للموارد، وتظل الحلول المستدامة، مثل تعزيز الرقابة وتوعية المزارعين، ضرورية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.



